الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الحروف والأدوات
43
تضاعف النون، فإذا قلت: أنتُن وضَرَبكُنّ ضاعفت؟ قال: أراهم ضاعفوا
النون هاهنا كما ألحقوا الألف والواو مع الميم).
فلولا التساؤل الذي وجّهه سيبويه للخليل، لبقي السياقُ مُوْهِما أنّ النّص من تأليف سيبويه.
وكثيرا ما ينقل سيبويه رأيا أو رواية للخليل، ثم يتبعها بشواهد يقول أنه سمعها من العرب، وبعد صفحات من ذلك الاستشهاد يعود الى ما رواه الخليل فينقل تعقيبه على تلك الشواهد بما يؤكد لنا أنّ الخليل هو الذي رواها، أو أن يكون سيبويه قد ذكرها للخليل وطلب رأيه فيها، إذ لا يُعقل أن يعقب الخليل على (شاهد) غائب أو لم يستشهد به في كلامه. وفي الحالتين يُعتَبَر ذلك جزءا من "علم الخليل" إذ ان تعقيبه على تلك الشواهد جزء من علمه هو لا من علم غيره.
ولا يقتصر ذلك على الشواهد، وإنّما يشمل أي إقحام آخر، كقوله في 399/ 4: (وجاء اسْتَحَيْتُ على حَايَ مثل باع، وفاعله حاء مثل بائع مهموز، وإن لم يُستعمل، كما أنه يقال يَذَرُ ويَدَعُ، ولا يُستعمل فَعَلَ. وهذا النحو كثير. والمستعمل حاي غير مهموز، مثل عاور إذا أردت فاعلا، ولا تُعَلَّ لأنّها تصحُ في فَعِلَ نحو عَورَ. وكذلك اسْتَحَيْتُ أسكنوا الياء الأولى منها كما سكنت في بعت، وسكنت الثانية لأنّها لام الفعل، فحذفت الأولى لئلا يلتقي ساكنان. وإنّما فعلوا هذا حيثُ كثر في كلامهم. وقال غيره: لما كثرت في كلامهم وكانتا ياءين حذفوها وألقوا حركتها على الحاء، كما ألزموا يَرَى الحذف، وكما قالوا: لم يَكُ ولا أدر).
ومعنى هذا أن ما قبل قوله (وقال غيره) هو للخليل وإن لم يصرّح باسمه، أما ما جاء بعد (وقال غيرُه) فهو، بطبيعة الحال، لغير الخليل.