الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠420
الحروف والأدوات
وقال جل وعز: سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} (42)، إن شئت كان على الإشراك، وإن شئت كان على: أو هم يُسلمون. وقال ذو الرمة:
حَراجيجُ لَا تَنفَكُ إِلا مُناخَةً على الْخَسْفِ أَو نَرْمِي بها بَلداً قَفْرَ (43)
فإن شئت كان على لا تنفك نرمي بها، أو على الابتداء.
وتقول: الزَمْهُ أو يَتَّقِيك بحقك، واضربه أو يستقيم. وقال زياد
الأعجم:
وكنت إِذا غَمَزْتُ قَنَاةَ قوم
إلى الإشراك.
كَسَرْتُ كُعوبَها أَو تَسْتَقِيما (44)
معناه إلا أنْ. وإن شئتَ رفعت في الأمر على الابتداء لأنه لا سبيل
وتقول: هو قاتلي أو أفتَديَ منه، وإن شئت ابتدأته كأنه قال: أو أنا
أفتدي، وقال طرفة بن العبد:
ولكنَّ مولاي امرو هو خانقي على الشكر والتَّسآل أو أنا مُفْتدِي (45) وسألته عن النصب في قوله عزّ وجلّ: وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إلا وَحْيا أَوْ مِن وَرَاءٍ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ (46). فقال: اعلم أنّ النصب محمول على "أنْ" سوى هذه التي قبلها. ولو كانت هذه الكلمة على "أن" هذه لم يكن للكلام وجة. ولكنه لما قال: "إلا وحياً أو من وراء حجاب" كان في معنى إلا أن يوحِي، وكان "أو يُرْسَلَ" فعلاً لا