كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الحروف والأدوات

421

يجري على إلاً، فأُجْريَ على "أن" هذه، كأنه قال: إلا أن يوحي أو يُرْسِلَ، لأنه لو قال: إلا وحياً وإلا أن يُرسِلَ كان حسناً. وكان "أنْ يُرسِلَ" بمنزلة الإرسال فحملوه على أن، إذ لم يَجُزْ أن يقولوا: أو إلا يُرسل، فكأنه قال:

إلا وحياً أو أن يُرْسِلَ.

وقال الحصين بن حمام المرّى:

ولولا رجال من رزام أعزة

و آل سُبيع أو أسوءك علقما (47)

يُضمِرُ " أن "، وذاك لأنه امتنع أن يجعل الفعل على لولا فأضمر أنْ

كأنه قال: لولا ذاك، أو لولا أن أسوءك.

ويقول بعض العربُ: تحيَّتُك الضربُ، وعتابك السيف، وكلامك

القتلُ. وقال الشاعر، وهو عمرو بن معدي كرب:

وخيل قد دَلَفْتُ لها بخيل

فأما قول الأعشى:

إن تركبوا فرُكوب الخيل عادتنا

تَحَيَّةُ بَينِهم ضَرْبٌ وَجِيعُ (48)

أو تَنزِلُونَ فَإِنا مَعْشَرٌ نُزُلُ (49)

فالكلام هاهنا على قولك يكون كذا أو يكون كذا، لما كان موضعها

لو قال فيه أتركبون لم ينقض المعنى، صار بمنزلة قولك: ولا سابق شيئاً. فهو

بمنزلة قول زهير:

بَدا لِي أَنِّي لستُ مُدْرِكَ ما مضى

ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا (50)