الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧الحروف والأدوات
427
كان، كأنه قال: فما كان جواب قومه إلا قول كذا وكذا. وإن شئت
رفعت الجواب فكانت أن منصوبة.
وتقول: ما منعك أن تأتينا، أراد من إتياننا. فهذا على حذف
حرف الجر.
وفيه ما يجيء محمولا على ما يرفع وينصب من الأفعال، تقول: قد خفت أن تفعل، وسمعتُ عربياً يقول: أَنْعِم أَن تَشدَّه، أي بالغ في الشّدّ، وأن محمولة على أنعِم. وقال جلّ ذكره: البِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ (11)، ثم قال: {أَن يَكْفُرُوا» على التفسير، كأنه قيل له: هو؟ فقال: هو أن يكفروا.
ما
وتقول إذا أضفت إلى أن الأسماء: إنه أهلُ أنْ يفعل، ومَخافةَ أَنْ يَفعل. وإن شئت قلت: إنه أهل أن يَفْعل، ومخافةً أن يَفعَل. وإن شئت قلت: إنه أهل أن يفعل ومخافة أن يفعل. كأنك قلت: إنّه أهل لأن يفعل، ومخافةً لأن
يفعل. وهذه الإضافة كاضافتهم بعض الأشياء إلى أن. قال:
تَظُلُّ الشمسُ كاسفةً عليه
كآبة أنّها فَقَدت عقيلا (12)
وتقول: أنتَ أهل أن تفعل، أهل عاملة في أن، كأنك قلت: أنت
مستحق أن تفعل.
وتقول: إنه خليق لأن يفعل، وإنه خليق أن يفعل، على الحذف. وتقول: عَسَيْتَ أن تفعل، فأن هاهنا بمنزلتها في قولك: قاربت أن
تفعل، أي: قاربت ذاك، وبمنزلة: دنوتَ أن تفعل.