الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨428
الحروف والأدوات
وأخلوْ لَقت السماءُ أنْ تُمطر، أي: لأن تمطر. وعسيت بمنزلة
أخلو لقت السماء.
ولم يستعملوا المصدر هاهنا، فلا يقولون: عسيت الفعل،
وعسيت للفعل.
وتقول عسى أن يفعل وعسى أن يفعلوا، وعسى أن يفعلا. وعسى محمولة عليها أن. كما تقول: دنا أن يفعلوا. وكما قالوا: اخلولقت السماء أن تَمطِرَ. وكلُّ ذلك تكلم به عامة العرب.
وكينونة عسى للواحد والجميع والمؤنث تدلّك على ذلك.
ومن
العرب مَنْ يقول: عَسى وعَسَيا وعَسوا، وعَسَت وعَسَتا وعَسَينَ. فَمَن قال ذلك كانت أنْ" فيهنّ بمنزلتها في عسيتُ، في أنها منصوبة.
،،
cc
عن
واعلم أنهم لم يستعملوا عَسَى فعلك، استغنوا بـ “أن تفعل ذلك، كما استغنى أكثرُ العرب بعَسى عن أن يقولوا: عَسَيا وعَسَوا. وبلو أنه ذاهب عن لو ذهابه". ومع هذا أنهم لم يستعملوا المصدر في هذا الباب، كما لم يستعملوا الاسم الذي في موضعه يَفعلُ في عَسى وكاد، فتُرِكَ هذا لأنَّ من كلامهم الاستغناء بالشّيء عن الشّيء.
واعلم أن من العرب مَن يقول: عَسَى يَفعلُ، يشبهها بكادَ يَفعلُ. فيفعل حينئذ في موضع الاسم المنصوب في قوله: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبُوساً». فهذا مثل من أمثال العرب أجروا فيه عسى مجرى كان. قال هدبة: عَسى الكرْبُ الذي أمسيتُ فيه
يكون وراءه فرج قريب (13)