كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الحروف والأدوات

وقال:

عَسَى اللَّهُ يُغْنِي عَن بِلادِ ابن قادِرٍ

وقال:

429

منْهَرٍ جَوْنِ الرِّبَابِ سَكُوبِ (14)

فأمّا كَيِّسٌ فَنَجا ولكن

عَسَى يَغْتَرُّ بِي حَمِقٌ لَئِيمُ (15)

(وفيها جميعا أسقطوا أنْ“ بعد عسى ضرورةً).

وأما كاد" فإنهم لا يذكرون فيها أن، وكذلك كَرَبَ يَفعلُ. ومعناهما واحد يقولون: كَرَبَ يَفعلُ، وكاد يفعل، ولا يذكرون

الأسماء في موضع هذه الأفعال.

ومثله: جَعلَ يقولُ. لا تذكرُ الاسم هاهنا. ومثله أخَذَ يقول. فالفعل هاهنا بمنزلة الفعل في كان إذا قلت: كان يقولُ، وهو في موضع اسم منصوب منزلته ثُمَّ، وهو ثُمَّ خبرٌ كما أنه هاهنا خبر، إلا أنك لا تستعمل الاسم، فأخلصوا هذه الحروف للأفعال كما خلصت حروف الاستفهام

للأفعال نحو: هَلاً وألاً.

وقد جاء في الشعر كاد أن يفعل شبهوه بعَسَى. قال رؤبة: قد كاد من طُولِ البِلىَ أن يمصحا (16)

(المصحُ والمحص وهو اندراس آثار الدار).

وقد يجوز في الشعر أيضاً لعلّي أن أفعل، بمنزلة عسيتُ أن أفعل. وتقول: يُوشك أن تجيء، وأن محمولة على يُوشكُ. وتقول: توشِكُ

أن تجيء. فأن في موضع نصب، كأنك قلت: قاربت أن تفعل.