الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠430
الصلت:
الحروف والأدوات
وقد يجوز يوشك يجيه، بمنزلة عسى يجيء، وقال أمية بن أبي
يوشِكُ من فر من منيته فَرَّم
في بعض غِرَاتِهِ يُوافقُها (17)
وهذه الحروف التي هي لتقريب الأمور شبيهة بعضها ببعض، ولها
نحو ليس لغيرها من الأفعال.
وسألته عن معنى قوله: أريدُ لأن أفعل، قال: اعلم إنما يريد أن يقول
إرادتي لهذا، كما قال عزّ وجلّ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (18)
إنّما هو أُمرتُ لهذا.
وسألته عن قول الفرزدق:
أَتَعْضَبُ إِنْ أُدْنا قُتَيبةَ حُزَّتا
جهاراً ولم تغضب لقتل ابن خازم (19)
قال: لأنه قبيح أن تفصل بين إن والفعل، كما قبح أن تفصل بين كَيْ
والفعل، فلما قبح ذلك ولم يجز حُمِلَ على إِنْ، لأنه قد تُقَدَّمُ فيها الأسماء
قبل الأفعال.
حين تكون أن بمنزلة أي
وذلك قوله عز وجل: وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَأَصْبِرُوا (20) فإنه بمنزلة أي، لأنّك إذا قلت: انطلق بنو فلان أن امشوا، فأنت لا تريد أن تُخبر أنهم انطلقوا بالمشي، ومثل ذلك: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (21). ومثل هذا في القرآن كثير.