الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
الحروف والأدوات
فلو لم يقُل (غيرُ الخليل قولا مغايرا لقول الخليل، ولو لم يكن سيبويه يحب أن يذكر ذلك القول لصعب على القارئ الاعتيادي أن يعرف دور الخليل فيما سبق جملة وقال غيره).
وقريب منه ما جاء في 4/ 400 - 491: (ولم يقولوا قد قَوَّ، لأنّ العين وهي على الأصل قالبة الواو الآخر إلى الياء، ولا يلتقي حرفان من موضع واحد، فكسرت العين ثم أتبعتها الواو. وإذا كان أصل العين الإسكان ثبتت، وذلك قولك: قُوَّةً وصُوَّةٌ وجَوَّ وحُوَّةٌ وبَو، لما كانت لا تثبت مع حركة العين اسماً كما لا تثبت واو غَزَوتُ في الاسم والعين متحركة، بنوها كما بُنِيَتْ والعين ساكنة في مثل غَزو وغَزْوة ونحو ذلك. قلت: فهلاً قالوا قَوَوت تَقوُو، كما قالوا: غَزَوتَ تَغْزُو؟ قال: إنما ذلك لأنه مضاعف).
فلو كان سيبويه يعرف جواب تساؤله، لما سأل الخليل، وكما ذكر السؤال والجواب، ولما قدّم للقارئ دليلا آخر على أن (الكتاب) هو محاضرات للخليل وليس تأليفا ألّفه سيبويه.
وثمّة إشارات عرَضيّة فرضها اختلاف الروايات والمرويات، ساعدت على تحديد دور الخليل في صياغة (الكتاب). ففي موضوع (إذن) في 16/ 3 يفصل سيبويه الكلام على (إذن) ولا يذكر الخليل فيه، ولكنّ شيئا عارضا أدّاه إلى أن يقول في آخر الموضوع: (وقد ذكر لي بعضُهم أنّ الخليل قال: أن مضمرة بعد إذن. ولو كانت مما يُضمر بعده أن فكانت بمنزلة اللام وحتّى لأضمرتها إذا قلت عبد الله إذن يأتيك، فكان ينبغي أن تنصب إذن يأتيك لأن المعنى واحد، ولو يغير فيه المعنى الذي كان في قوله: إذن يأتيك عبد الله، كما يتغير المعنى في حتَّى في الرفع والنصب. فهذا ما رووا. وأما ما سمعت منه فالأول).