الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الحروف والأدوات
وأما قوله: كتبتُ إليه أن افعل وأمرتُه أنْ قُم، فيكون على وجهين: على أن تكون أن التي تنصب الأفعال ووصلتها بحرف الأمر والنهي، كما تصل الذي بـ "تفعلُ" إذا خاطبت حين تقول أنت الذي تفعلُ، فوصلتَ أنْ بـ"قم" لأنه في موضع أمر كما وصلت الذي بتقُولُ وأشباهها إذا خاطبت. والدليل على أنها تكون أن التي تنصب، أنّك تُدخل الباء فتقول: أوعزتُ إليه بأن افعل، فلو كانت "أي" لم تدخلها الباء.
والوجه الآخر أن تكون بمنزلة أي كما كانت بمنزلة أي في الأول. وأما قوله عزَّ وجلَّ: وَءَاخِرُ دَعْوَهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (22)، وآخرُ قولهم أنْ لا إله إلا الله، فعلى قوله أنه الحمد، ولا إله إلا الله. ولا تكون أن التي تنصب الفعل، لأنّ تلك لا يُبتدأ بعدها الأسماء. ولا تكون أي، لأن أي إنّما تجئ بعد كلام مستغن ولا تكون في موضع المبني على المبتدأ.
ومثل ذلك: {وَنَدَيْنَهُ أَن يَتَابْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّيَا (23). كأنه
قال جل وعزّ: ناديناه أنَّك قد صدقت الرؤيا يا إبراهيم.
وأقول لك أنّها، وأعني "أنْ" تكون أيضا على أي. وإذا قلت: أرسل إليه أن ما أنت وذا؟ فهي على أي، وإن أدخلت الباء على أنك وأنه، فكأنه يقول: أرْسِلْ إليه بأنك ما أنت وذا؟ جاز.
ويدلك على ذلك: أنَّ العرب قد تتكلّم به في ذا الموضع مثقلاً.