الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢432
الحروف والأدوات
ومن قرأ: " والخامِسَةُ أن غَضَبُ الله عَليها"، فكأنه قال: أَنَّه غضبُ الله عليها. لاتخفّفُها في الكلام أبداً وبعدها الأسماءُ إلا وأنت تريد الثّقيلة مُضْمِراً فيها الاسم، فلو لم يريدوا ذلك لنصبوا كما ينصبون في الشعر إذا اضطروا بـ"كأن" مخففة، يريدون معنى كأنَّ، ولم يريدوا الإضمار، وذلك قوله: كأنْ وَريديه رشاءُ خُلب (24)
وسترى رواية أخرى بالرفع.
وهذه الكاف إنّما هى مضافة إلى أنّ، فلما اضطررت إلى التخفيف
فلم تضمر لم يغيّر ذلك أن تنصب بها، كما أنك قد تحذف من الفعل فلا يتغير عن عمله، ومثل ذلك قول الأعشى:
في فتية كسيوف الهند قد علموا
بسم
كأنه قال: أنه هالك.
ان هالك كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَتَعَلُ (25) کل
ومثل ذلك: أول ما أقول أن بسم الله، كأنه قال: أول ما أقول أنه
الله. وإن شئت رفعت في قول الشاعر:
كأن وَريداه رشاءُ خُلبِ (26)
على مثل الإضمار الذي في قوله: إنّه من يأتِها تُعطه، أو يكون هذا
المضمر هو الذي ذكر، كما قال:
كأن طبيةٌ تَعْطُو إلى وارِقِ السَّلَمْ (27)
ولو أنهم إذ حذفوا جعلوه بمنزلة إنما، كما جعلوا "إن" بمنزلة لكن، لكان
وجهاً قوياً.