كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

الحروف والأدوات

433

أن والإضمار

وأما قوله: أن بسم الله، فإنّما يكون على الإضمار، لأنك لم تذكر مبتدأ أو مبنياً عليه. والدليل على أنهم إنّما يخفّفون على إضمار الهاء، أنك تستقبح قد عرفتُ أن يقولُ ذاك، حتى تقول أن لا، أو تُدخِلَ سوف أو السين أو قد. ولو كانت بمنزلة حروف الابتداء لذكرت الفعل مرفوعا بعدها كما تذكره بعد هذه الحروف.

ويقولون: قد علمتُ أن لا يقولُ ذاك، وقد تَيَقَّنتُ أنْ لا تفعل ذاك، كأنه قال: أنه لا يقولُ وأنَّك لا تفعلُ. ونظير ذلك قوله عزَّ وجلّ: عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مرْضَى (28). وقوله: أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا (29). وقال أيضا: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبٍ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ (30).

وزعموا أنها في مُصحف أبي: "أَنَّهُم لا يقدرون".

وليست أن التي تنصب الأفعال تقع في هذا الموضع، لأن ذا موضع

يقين وإيجاب.

وتقول: كتبتُ إليه أن لا تَقُل ذاك، وكتبتُ إليه أن لا يقول ذاك

وكتبتُ إليه أنْ لا تقولُ ذاك.

فأما الجزم فعلى الأمر. وأما النصب فعلى قولك لئلا يقول ذاك. وأمّا الرفع فعلى قولك: لأنّك لا تقول ذاك أو بأنّك لا تقول ذاك. تُخبره بأنّ هذا قد وقع من أمره.