الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤434
الحروف والأدوات
فأما ظَنَنْتَ وحَسِبتُ وخِلتُ ورأيتُ، فتكون فيها "أن" على وجهين:
على أنها تكون أن التي تنصب الفعل، وتكون أنَّ الثقيلة. فإذا رفعت قلت: قد حسبتُ أنْ لا يقولُ ذاك، وأرى أنْ سَيفعل ذاك. ولا تدخل هذه السين في الفعل هاهنا حتى تكون "أنّه". وقرئ: "وَحَسِبوا أَنْ لا تَكُونُ فتنة". كأنك قلت: قد حسبتُ أنه لا يقولُ ذاك. وإنّما حسنت "أنه" هاهنا لأنك قد أثبت هذا في ظنك كما أثبته في علمك وأنك أدخلته في ظنّك على أنه ثابت الآن كما كان في العلم. ولولا ذلك لم يحسن "أنك" ههنا ولا "أنّه". فجرى الظنُّ هاهنا مجرى اليقين لأنه نفيه. وإن شئت نصبت فجعلتهن بمنزلة خَشِيتُ وخِفْتُ، فتقول: ظننتُ أنْ لا تفعل ذاك.
ونظير ذلك: تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (31). و: وإِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله (32). فَـ"لا" إذا دخلت هاهنا لم تغيّر الكلام عن حاله.
وإِنما مَنَعَ خَشِيتُ أن تكون بمنزلة خِلتُ وظَننتُ وعَلِمتُ إذا أردت الرفع أنك لا تريد أن تُخبر أنك تخشى شيئاً قد ثبت عندك ولكنه كقولك:
أرجو، وأطمع، وغنى. وعَسَى.
فأنت لا توجب إذا ذكرت شيئاً من هذه الحروف، ولذلك ضعف
أرجو أنّك تفعلُ، وأطمعُ أنك فاعل.
ولو قال رجلٌ: أخشى أن لا تفعل، يريد أن يُخبر أنّه يخشى أمراً قد
استقر عنده أنه كائن، جاز. وليس وجه الكلام.