كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الحروف والأدوات

435

واعلم أنّه ضعيفٌ في الكلام أن تقول: قد علمتُ أن تفعل ذاك، ولا قد علمتُ أن فعل ذاك، حتى تقول: سيفعل أو قد فعل، أو تنفي فتدخل لا. وذلك لأنهم جعلوا ذلك عوضاً مما حذفوا من "أنّه". فكرهوا أنْ يَدَعُوا السين قد، إذ قدروا على أن تكون عوضا، ولا تنقض ما يريدون قبل دخولهما.

الله لك،

وأما قولهم: أما أن جزاك الله خيراً، فإنهم إنما أجازوه لأنه دُعاء، ولا يصلون إلى قد هاهنا ولا إلى السين. وكذلك لو قلت: أما أن يَغفرُ جاز لأنه دعاء، ولا تصل إلى السين. ومع هذا أيضا أنه قد كثُر في كلامهم حتى حذفوا فيه إنّه، وإنَّهُ لا تُحذف في غير هذا الموضع.

وتقول: ما علمتُ إلا أن تقوم، وما أعلم إلا أن تأتيه. إذا لم تُرِدْ أَنْ تُخبر أنك قد علمت شيئاً كائنا البتة، ولكنك تكلمت به على وجه الإشارة كما تقول: أرى من الرأي أن تقوم، فأنت لا تُخبر أنّ قياماً قد ثبت كائناً أو يكون فيما تستقبل البتة، فكأنه قال: لو قمتم. فلو أراد غير هذا المعنى لقال: ما علمتُ إلا أن ستقومون.

وإنما جاز قد علمتُ أن عمر ذاهب، لأنك قد جئت بعده باسم وخبر كما كان يكون بعده لو ثقلته وأعملته، فلما جئت بالفعل بعد أن جئت بشيء كان سيمتنع أن يكون بعده لو ثقلته.

الحروف التي تُضمر فيها أنْ

وهي اللام التي في قولك: جئتُكَ لِتَفْعل. وحتّى، وذلك قولك:

حتّى تفعل ذاك، فإنَّما انتصب هذا بأن مضمرة، ولو لم تُضمرها لكان