الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦436
الحروف والأدوات
الكلام محالاً، لأن اللام وحتَّى إنما يعملان في الأسماء فيجران، وليستا من الحروف التي تضاف إلى الأفعال. فإذا أضمرت "أنْ" حسن الكلام لأنّ "أن" و"تفعل" بمنزلة اسم واحد كما أنّ "الذي وصلته" بمنزلة اسم واحد. فإذا قلت: هو الذي فَعَلَ، فكأنك قلت: هو الفاعل. وإذا قلت أخشى أن تفعل، فكأنك قلت: أخشى فِعْلَكَ. أفلا ترى أنَّ "أن تفعل" بمنزلة الفعل، فلما أضمرت "أنْ" كنت قد وضعت هذين الحرفين مواضعها، لأنهما لا يعملان إلا في الأسماء ولا يضافان إلا إليها. و"أن" و"تفعل" بمنزلة الفعل. وبعض العرب يجعل كي بمنزلة حتّى، وذلك أنهم يقولون: كَيْمَة في الاستفهام، فيُعملونها في الأسماء كما قالوا حَتَّى مَه. وحتَّى مَتَى، وَلَهُ. فمن قال كَيْمَه فانّه يُضمرُ "أنْ"،بعدها، وأما من أدخل عليها اللام ولم يكن من كلامه: كَيْمَة، فإنها عنده بمنزلة أن، وتدخل عليها اللام كما تدخل على أن. ومن قال كَيْمَه جعلها بمنزلة اللام، أي يُجرّ بها في الأسماء. واعلم أنَّ "أن" لا تظهر بعد حتَّى وكَيْ، كما لا يظهر الفعل بعد أما في قولك: أما أنت منطلقاً انطلقتُ. وقد ذُكر حالُ "أما" في "باب ما ينتصب بإضمار الفعل" فيما مرّ. واكتفوا عن إظهار "أن" بعده "حتى" بعلم المخاطب أن هذين الحرفين لا يضافان إلى فعل، وأنهما ليسا
اكي
11
مما يعمل في الفعل، وأن الفعل لا يحسن بعدهما إلا أن يُحمل على أنْ، فأن ههنا بمنزلة الفعل في أمّا. وما كان بمنزلة أما مما لا يظهر بعده الفعلُ، فصار عندهم بدلاً من اللفظ بأن.