كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الحروف والأدوات

به

فلو لم يكن بعضُهم قد قال لسيبويه أنّ الخليل قال كذا، لما ذكر سيبويـ الخليل، ولما استبانَ لنا أنّ ما سبق كلّه إنما هو نقل ينقله تلميذ عن شيخه،

ولظل مستقرّآ في الأذهان ما سبق أن شاع بين النّاس من أنّ "الكتاب" السيبويه لا للخليل.

وبلا ريب فان لسيبويه أثرا في الكتاب، إضافة الى جمع ما قاله الخليل وتدوينه، فهو يشرح أحيانا ما يراه بحاجة الى شرح. ولكننا لم نجد من ذلك إلا القليل المتمثل بشرح لفظة أو توضيح مراد الخليل من الكلام، كما سبق أن المعنا الى شيء من ذلك، أو بتوجيه قول الخليل مع النّصّ على أن ذلك التوجيه منه لا من الخليل، والحقيقة أننا لم نجد من هذا النوع الثاني إلا نصين اثنين في (الكتاب) برمته. وعلى الرغم من أنهما نافعان في توضيح مراد الخليل فانّهما ليسا من "علم الخليل" ولا يصح أن يُنسبا اليه. ومن الأمثلة على ذلك قوله: (وأما النَّصارى فإنه جماعُ نَصْرِيٌّ ونَصرانَ كما قالوا نَدْمانُ ونَدامَى، وفي مَهرِيٌّ مَهارَى: وإنما شبهوا هذا ببخاتِيَّ، ولكنهم حذفوا إحدى الياءين كما حذفوا من أُنْفِيَّة، وأبدلوا مكانها ألفاً، كما قالوا: صَحَارى. هذا قول الخليل: وأما الذي نوجهه عليه فأنه جاء على نصرانة، لأنه قد تُكلم به في الكلام، فكأنك جمعت نَصران، كما جمعت الأشعث ومِسْمعَا، وقلت: نَصارَى، كما قلت: نَدامَى. فهذا أقيس، والأول مذهب).

فهو يوجّه ويشرح أحيانا، ولكنه، حين يفعل ذلك ينص عليه. فأما ما لا ينص عليه أنه له فهو يرويه عن الخليل أو ينصه الى عالم آخر، كأبي عمرو بن العلاء ويونس وغيرهما على ان هذه الظاهرة لم ترد في (الكتاب) إلاّ مرتين، هذه واحدة منهما.