كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

الحروف والأدوات

441

ومثله: أنتَ أعلمُ ومالك، فإنما أردت: أنت أعلم مع مالك. وأنت

أعلم وعبد الله، أي أنت أعلم مع عبد الله. وإن شئت كان على الوجه الآخر، كأنك قلت: أنت وعبد الله أعلمُ من غير كما. فإن قلت: أنت أعلم وعبد الله، في الوجه الآخر فإنها أيضا تعمل فيما بعدها الابتداء، كما أعملتَ " صَنَعْتَ" في: ما صنعت وأخاك؟ فعلى أيّ الوجهين وجهته صار على المبتدأ، لأن الواو في المعنيين جميعاً يعمل فيما بعدها ما عمل في الاسم

الذي تعطفه عليه.

وكذلك: ما أنتَ وعبد الله؟ وكيف أنتَ وعبد الله؟ كأنك قلت: ما أنت وما عبد الله؟ وأنت تريد أن تحقّر أمره أو ترفع أمره.

وكذلك: كيف أنت وعبد الله؟ وأنت تريد أن تسأل عن شأنهما

??

لأنك إنما تعطف بالواو على "كيف" إذا أردت معنى "مع". و"كيف" بمنزلة الابتداء، كأنك قلت: وكيف عبد الله؟ فَعملت كما عَمِلَ الابتداء لأنها ليست بفعل، ولأنّ ما بعدها لا يكون إلا رفعا. يدلُّك على ذلك قول الشاعر، وهو زياد الأعجم، ويقال غيره:

تُكَلِّفُني سَوِيقَ الكَرْمِ جَرْمٌ وما جَرْمٌ وما ذاك السَّويقُ (6) ألا ترى أنه يريد معنى "مع"، والاسم يعمل فيه "ما".

ومثل ذلك قول العرب: إنك ما وخيرا، تريد: إنك مع خير.

وقال أبو عنترة العبسي:

فَمَن يَك سائلا عنّي فإني

وحِرْوَةَ لَا تَرُوْدُ ولا تُعَارُ (7)