الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨448
الحروف والأدوات
وقال الخليل: إنما تجيء بهذه الحروف، لأنك تضيف حلفك إلى المحلوف به كما تضيف مررتُ به بالباء، إلا أن الفعل يجيء مضمراً في هذا الباب والحلف توكيد. وقد تقول: تالله! وفيها معنى التعجب.
وبعض العرب يقول في هذا المعنى الله، فيجيء لله، فيجيء باللام، ولا تجيء إلا
أن يكون فيها، معنى التعجب. قال أمية بن أبي عائذ:
مُشْمَخِرِّ به الظَّيَانُ والآسُ (4)
للَّهِ يَبقَى عَلَى الْأَيام ذو حِيَدٍ واعلم أنك إذا حذفت من المحلوف به حرف الجر نصبته، كما تنصب حقاً إذا قلت: إنّك ذاهب حقا. فالمحلوف مؤكَّد به الحديث كما
11
تؤكده بالحق، ويُجَرُّ بحروف الإضافة كما يُجَرٌ حَقٌّ" إذا قلت: إنك ذاهب بحقِّ، وذلك قولك: الله لأفعلنَّ. وقال ذو الرمة: الا رُبِّ مَنْ قَلْبِي له الله ناصح ومَنْ قَلبُه لي في الظباءِ السَّوانح (5) فأما تالله فلا تحذف منه التاء إذا أردت معنى التعجب. والله مثلها إذا
تعجبت ليس إلا.
واعلم أنَّ مِنَ العرب مَنْ يقول: الله لأفعلنَّ، وذلك أنه أراد حرف الجر، وإيَّاه نَوَى، فجاز حيث كثر في كلامهم، وحذفوه تخفيفا وهم ينوونه، كما حذف رُبَّ في قوله:
وجَدَّاءَ ما يُرجى بها ذو قَرابةٍ
لعطف وما يخشى السُّماةَ ربيبها (6)
إنما يريدون: رُبَّ جَدَّاءَ، وحذفوا الواو كما حذفوا اللامين من
قولهم: لاه أبوك، حذفوا لام الإضافة واللام الأخرى، ليخفّفوا الحرف
على اللسان، وذلك ينوون.