الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الحروف والأدوات
449
وقال بعضهم لَهْيَ أبوك، فقلب العين وجعل اللام ساكنةً، إذ صارت
مكان العين كما كانت العين ساكنةً، وتركوا آخر الاسم مفتوحا كما تركوا آخر أين مفتوحا. وإنما فعلوا ذلك به حيث غيَّروه لكثرته في كلامهم فغيَّروا إعرابه كما غيّروه.
واعلم أنَّ مِن العرب مَن يقول: مِنْ رَبِّي لأفعلُنَّ ذلك، ومن رَبِّي إِنك لأشر، يجعلها في هذا الموضع بمنزلة الواو والباء، في قوله: والله لأفعلنّ.
??
ولا يُدخلونها في غير "ربي"، كما لا يُدخلون التاء في غير اللهِ، ولكن الواو لازمةٌ لكل اسم يُقسم به والباء. وقد يقول بعض العرب: اللهِ لأفعلن، كما تقول: تالله لأفعلنَّ. ولا تدخل الضمة في "من" إلا هاهنا، وذلك قولهم: "مِنْ ربّي إنَّكَ لأَشِر". كما لا تدخل الفتحة في لدن إلا مع غُدوة حين تقول: لَدُن غُدوةً إلى العَشِيّ.
واعلم أنهم يجعلون ما قبل المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو، وذلك قولك: إي ها الله ذا، تَثْبُتُ ألفُ "ها" لأن الذي بعدها مُدْغَم. ومِن العرب من يقول: إي هلله ذا، فيحذف الألف التي بعد الهاء. ولا يكون في المُقْسَم هاهنا إلا الجرّ، لأنّ قولهم ها صار عوضاً من اللفظ بالواو، فحذفت تخفيفا على اللسان. ألا ترى أن الواو لا تظهر هاهنا كما تظهر في قولك: والله. فتركهم الواو هاهنا البتة يدلك على أنها ذهبت من هنا تخفيفا على اللسان، وعُوِّضَتْ منها "ها". ولو كانت تذهب من هنا كما كانت تذهب من قولهم: الله لأفعلنَّ، إذن لأدخلت الواو.