الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠450
الحروف والأدوات
وأما قولهم: "ذا" فانّه المحلوف عليه، كأنه قال: إي والله للأمر هذا، فحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، وقدم "ها"، كما قدم قوم "ها" في قولهم: ها هو ذا، وها أنا ذا.
وقال زهير:
تَعَلَّمَن هَا لَعَمْرُ اللَّهِ ذَا قَسَماً فاقْصِدْ بِذَرْعِك وانظُر أينَ تَنْسَلِكُ (7) ومثل ذلك قولهم: الله لأفعلن، صارت الألف هاهنا بمنزلة ها ثُمَّ. ألا ترى أنك لا تقول: أوَ اللَّهِ، كما لا تقول: ها والله، فصارت الألف و"ها"
يعاقبان الواو، هاهنا، ولا يثبتان جميعا.
وقد تُعاقِبُ ألفُ اللام حرفَ القَسَم كما عاقبته ألفُ الاستفهام وها، فتظهر في ذلك الموضع الذي يسقط في جميع ما هو مثله للمعاقبة، وذلك قولك: أفَالله لتفعلنَّ. ألا ترى أنك إن قلت: أَفَوَاللَّهِ لأَفعلنّ، لم تَثْبُتُ.
وتقول: نَعَم الله لأَفْعَلَنَّ، وإيَ اللهِ لأفعلنّ، لأنهما ليسا ببدل. ألا ترى أنك تقول: إي والله ونعم والله. وقال الخليل في قوله عز وجلّ: وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (8): الواوان الأخريان ليستا بمنزلة الأولى، ولكنهما الواوان اللتان تضمان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مررتُ بزيد وعمرو، والأولى بمنزلة الباء والتاء. ألا ترى أنك تقول: والله لأفعَلنَّ ووالله لأفعَلنَّ، فتدخل واو العطف عليها كما تدخلها على الباء والتاء.