كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

الحروف والأدوات

9. أما النقل عن العلماء الآخرين أو رواة اللغة، الذي أوهم الكاتبين بأنّ سيبويه قد تلمذ لهم، فلنا فيه رأي آخر:

جاء في باب الإغراء والتحذير في 279/ 1: (ولو أن رجلاً قال: إياك نفسك لم أعَنِّفْهُ، لأنَّ هذه الكاف مجرورة. وسمعتُ أعرابياً يقول: إذا بلغ الرجل السِّتِّينَ فَإيَّاه وإيّا الشَّواب).

القدماء

فالنص للخليل بلا شبهة. ولا نجد دليلا على أنّ التاء في (وسمعتُ) تعود على غير الخليل، فهو الذي يروي أمّا سيبويه فهو الذي يدوّن. ولم يُعرَف عن سيبويه أنّه رحل الى البادية لينقل لغة القوم. وقد نعى أنفسهم عمّن يروي عن الطارئين على المدن، لأنهم اعتقدوا أنّ أولئك الطارئين قد تأثرت لغتهم بالبيئات اللغوية الجديدة التي اختلطوا بها. لذا فمن المستبعد جدا أن يعمد سيبويه إلى ادّعاء الرواية اللغوية، بعد أن لم يُعرَف منه الخروج الى البادية ومشافهة الأعراب.

جاء في 319/ 2، في باب النّصب فيما يكون مستثنى مُبدَلاً، ما نصه: (حدثنا بذلك يونس وعيسى جميعا أن بعض العرب .. الخ .. ). ويؤكد هذا النص أنّ سيبويه إذا نقل عن العرب فإنما ينقل عن طريق عالم آخر قد يكون الخليل، وذلك الأغلب الأعم، وقد يكون غيره. وفي الوقت نفسه، فانّ النّص السابق يتضمن ما يجب الوقوف عنده، فهو يُوهم أن سيبويه قد التقى بعيسى بن عُمر وأخذ عنه، وإلا فكيف يجرؤ على القول أن عيسى بن عمر قد حدّثه بذلك؟! غير ان وفاة عيسى بن عمر في سنة 149 للهجرة تجعلنا نستبعد تلمذة سيبويه له، فحينذاك لم يكن سيبويه قد وصل الى التاسعة من عمره، ولا ندري هل كان قد وصل الى