الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٥١الحروف والأدوات
451
قلت للخليل (9): فلم لا تكون الأُخْرَيان بمنزلة الأولى؟ فقال:
إنما أقسم بهذه الأشياء على شيءٍ واحد، ولو كان انقضي قَسَمُه بالأوّل على شيء لجاز أن يستعمل كلاماً آخر فيكون، كقولك: بالله لأفعلن، بالله لأخرجن اليوم. ولا يقوى أن تقول: وحقك وحق زيد لأفعلنّ، والواو الآخرة واو قسم، لا يجوز إلا مستكرها، لأنه لا يجوز هذا في محلوف عليه إلا أن تضمَّ الآخِرَ إلى الأول وتحلف بهما على المحلوف عليه.
وتقول: وَحَياتي تم حياتك لأفعلن، فـ"تم" هاهنا بمنزلة الواو. وتقول: واللَّهِ ثم اللَّهِ لأَفعلن، وبالله ثم اللَّهِ لأَفعلنّ، وتاللَّهِ ثم اللَّهِ لأَفعلنّ. وإن قلت: والله لآتينّكَ، ثمّ الله لأضر بنك، فإن شئت قطعت فنصبت، كأنك قلت: بالله لآتينك، والله لأضر بنك، فجعلت هذه الواو بمنزلة الواو التي في قولك: مررتُ بزيد وعمرو خارجٌ، وإذا لم تقطع وجررت فقلت: والله لآتينك، ثم والله لأضر بنك، صارت بمنزلة قولك: مررتُ بزيد ثم بعمرو. وإذا قلت: والله لآتينك ثم لأضربتك الله، فَأَخَّرْتَه، لم يكن إلا النصب، لأنه ضَمَّ الفعل إلى الفعل، ثم جاء بالقَسَم له على حِدَتِهِ ولم يحمله على الأول. وإذا قلت: والله لآتينك ثمّ الله، فإنما أحد الاسمين مضموم إلى الآخر وإن كان قد أخَّر أحدهما، ولا يجوز في هذا إلا الجر، لأن الآخر معلق بالأول، لأنه ليس بعده محلوف عليه.
كان
ويدلُّك على أنه إذا قال: والله لأضر بنك ثم لأقتلنّك الله، فإنه لا ينبغي فيها إلا النصب: أنه لو قال: مررتُ بزيدٍ أوّل من أمس وأمس عمرو، قبيحاً خبيثا، لأنه فصل بين المجرور والحرف الذي يشركه وهو الواو في