الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٧الحروف والأدوات
47
البصرة مع أهله في هذه السنّ أم أنه كان قد تجاوزها. ونحتمل أن يكون في النّصّ نقص ما يمكن افتراضه (حدثنا بذلك يونس عن عيسى). فعيسي بن عمر كان شيخ يونس وصديق الخليل بن أحمد الذي أثنى
على كتابين له هما الإكمال والجامع، في شعر مرّ ذكره سابقا.
وكذلك الشأن فيما رواه عن أبي الخطاب الأخفش الأكبر الذي، وإنْ لم تُعرف سنة وفاته بدقة فانّ المؤرخين قد ذكروا بعض أخباره التي تشير أنه كان إماما في النحو (قديما كما سبق أن ذكرنا ذلك. ولذا نجد أنفسنا أميل الى اعتبار المروي عن الأخفش الأكبر في الكتاب، ومنه الرواية المذكورة في 329/ 2 - 330، لم يُروَ عن طريق المُشافهة، وإنما عن طريق علماء آخرين تلمذ لهم سيبويه: (والحجة على أنّ هذا في موضع رفع أنّ أبا الخطاب حدثنا أنّه سمع من العرب الموثوق بهم، من
يُنشد هذا البيت رفعا للكناني:
لم يُمنَع الشِّرْبَ منها غيرُ أَنْ نطَقَتْ حَمامةٌ في غصُونٍ ذات أَوْقالِ وزعموا أنّ ناسياً من العرب ينصبون هذا الذي في موضع الرفع. فقال الخليل، رحمه الله: هذا كنصب بعضهم "يَوْمَئِذٍ" في كل موضع فكذلك "غيرَ أنْ نطقت". وكما قال النابغة:
على حين عاتبت المشيب على الصِّبا وقلت الله أصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ كأنه جعل حينَ وعاتبتُ، اسماً واحداً). حيث يبدو بوضوح أنّ كلمة "حدثنا " جزء من قول الخليل فالموضع رواية لما قاله الخليل، ومما يؤيّد هذا ويقوّيه تعقيب الخليل على البيت. فمن الواضح أن الخليل روى عن الأخفش الأكبر رأيه وشاهِدَه ثمّ عقب عليه.