كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

الحروف والأدوات

463

عندك أو عَمْرُو أو خالد؟ كان هذا في الجواز والحسن. بمنزلة تأخير الاسم إذا أردت معنى أيهما. فإذا قلت: أزيد أفضلُ أم عمرو لم يجز ههنا إلا أم،

لأنك إنما تسأل عن أفضلهما ولست تسأل عن صاحب الفضل.

ألا ترى أنّك لو قلت: أزيد أفضلُ؟ لم يجز، كما يجوز: أضربت

زيداً. فذلك يدلّك أنّ معناه معنى أيهما. إلا أنك إذا سألت عن الفعل استغنى بأول اسم. ومثل ذلك: ما أدري أزيد أفضلُ أم عمرو، ولَيْتَ شِعْرِي أَزِيدٌ أفضل

أم عمرو. فهذا كله على معنى أيهما أفضلُ.

وتقول: لَيْتَ شِعري ألقيت زيدا أو عَمْراً، وما أدري أعندك زيد أو عمرو. فهذا يجري مجرى القِيْتَ زيداً أو عمراً. وأعندك زيد أو عمرو. فإن شئت قلت: ما أدري أزيد عندك أو عمرو. فكان جائزا حسنا كما جاز: أزيد عندك أو عمرو. وتقديم الاسمين جميعا مثله وهو مؤخر وإن كانت أضعف.

فأما إذا قلت: ما أُبالي أضربت زيدا أم عمراً، فلا يكون هنا إلا أم، لأنه لا يجوز لك السكوتُ على أوّل الاسمين، فلا يجئ هذا إلا على معنى

أيهما، وتقديم الاسم هاهنا أحسن.

وتقول: أتجلس أو تذهب أو تحدثنا، وذلك إذا أردت هل يكون

شيء من هذه الأفعال. فأما إذا ادعيت أحدها فليس إلا "أنجلس أم تذهب أم تأكل"، كأنك قلت: أي هذه الأفعال يكون منك.