كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

464

الحروف والأدوات

وتقول: أتضرب زيدا أم تَشتُم عَمْرا أم تُكلّم خالدا؟ ومثل ذلك أتضرب زيدا أو تضربُ عَمْراً أو تضرب خالداً؟ إذا أردت هل يضرب واحد من هؤلاء. وإن أردت أيُّهم سيُضربُ، قلت: أم.

قال حسان بن ثابت:

ما أبالي أَنَبَّ بالحزن تَيْسٌ

كأنه قال: ما أُبالي أي الفعلين كان.

أم لَحَانِي بِظَهِرِ غَيْبٍ لَئِيمُ (13)

وتقول: أزيدا أو عمرا رأيتَ أم بشراً؟ وذلك أنك لم ترد أن تجعل عَمْراً عديلا لزيد حتى يصير بمنزلة أيهما، ولكنك أردت أن يكون حَشْواً، فكأنك قلت: أأحد هذين رأيت أم بشراً. ومثل ذلك قول صفية بنت

عبدالمطلب:

كيف رأيت زَيْرًا أأقطا أو تمرا

أم قُرَشِياً صَقْرَا (14)

وذلك أنها لم تُرِدْ أن تجعل التمر عديلاً للأقط. ولكنها قالت: أهو طعام أم قرشي، فكأنها قالت: "أشيئاً من هذين الشيئين رأيته أم قرشياً".

وتقول أعندك زيد أو عندك عمرو أو عندك خالد؟ كأنك قلت: هل عندك من هؤلاء أحدٌ؟ فصار هذا كقولك: أتضرب زيدا أو تضرب عمرا أو تضرب خالدا ومثل ذلك: أتضرب زيداً أو عمراً أو خالدا؟

وتقول: أعاقل عمرو أو عالم؟ وتقول: أتضرب عمرا أو تشتمه؟