كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

الحروف والأدوات

تجعل الفعلين والاسم بينهما بمنزلة الاسمين والفعل بينهما، لأنك قد أثبت عمراً لأحد الفعلين كما أثبت الفعل هناك لأحد الاسمين، وأدعيت أحدهما

كما أدعيت ثُمَّ أحد الاسمين. وإن قدمت الاسم فعربي بمنزلة أزيدا أو عمراً

تضرب. قال جرير:

أَثَعْلَبَة الفَوارِسَ أو رياحاً

عَدَلْتَ بهِم طُهْيَّةَ والخشابا (15) وإن قلت: أزيدا تضرب أو تقتلُ؟ كان قولك: أتقتل زيداً أو عمراً؟

وأم في كل هذا جيدة.

وإذا قال: أتجلسُ أم تذهبُ، فأم وأو فيه سواء، لأنك لا تستطيع أن تفصل علامة المضمر فتجعل لأو حالاً سوى حال أم. وكذلك: أتضربُ زيداً أو تقتل خالدا، لأنك لم تُثبت أحد الفعلين لاسم واحد.

وإن أردت معنى أيهما في هذه المسألة قلت: أتضرب زيداً أم تقتل

خالدا؟ لأنك لم تثبت أحد الفعلين لاسم واحد.

11 ء

أو في غير الاستفهام

تقول: جالس عَمْراً أو خالدا أو بشراً، كأنك قلت: جالس أحد هؤلاء ولم تُرِدْ إنساناً بعينه، ف بعينه، ففي هذا دليل أنّ كلهم أهل أن يجالس. كأنك

قلت: جالس هذا الضَّرْب من الناس.

وتقول: كُل لحماً أو خُبزا أو تمراً، كأنك: قلت: كُل أحد هذه الأشياء. فهذا منزلة الذي قبله. وإن نفيتَ هذا قلت: لا تأكل خبزا أو لحما تمرا. كأنك قلت: لا تأكل شيئاً من هذه الأشياء.