الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩الحروف والأدوات
469
الواو التي تدخل عليها ألفُ الاستفهام
وذلك قولك: هل وجدت فلانا عند فلان؟ فيقول: أوَ هُوَ مِنْ
يكون ثُمَّ؟ أدخلت ألف الاستفهام.
وهذه الواو لا تدخل على ألف الاستفهام، وتدخل عليها الألف. فإنّما هذا استفهام مستقبل بالألف، ولا تدخل الواو على الألف، كما أنّ "هل" لا تدخل على الواو. فإنّما أرادوا أن لا يُجروا هذه الألف مجرى "هل"،
إذ لم تكن مثلها، والواو تدخل على هل.
وتقول: ألستَ صاحبَنا أو لَسْتَ أخانا. ومثل ذلك: أما أنت أخونا أَوَما أنت صاحبنا. وقوله: ألا تأتينا أو لا تحدّثنا، إذا أردت التقرير أو غيره ثم أعدت حرفاً من هذه الحروف لم يحسن الكلام، إلا أن تستقبل الاستفهام. وإذا قلت: ألستَ أخانا أو صاحبنا أو جليسنا، فإنّك إنما أردت أن تقول: ألستَ في بعض هذه الأحوال. وإنّما أردت في الأول أن تقول: ألست في هذه الأحوال كلها. ولا يجوز أن تريد معنى ألستَ صاحبنا أو جليسنا أو أخانا، وتكرّر لست مع أو، إذا أردت أن تجعله في بعض هذه الأحوال. ألا ترى أنك إذا أخبرت فقلت: لست بشراً أو لستَ عمراً، أو قلت: ما أنت بِبَشَرٍ، وأما أنت بعمْرٍو، لم يجئ إلا على معنى لا بل ما أنت بعمرو، ولا بل لست بشراً. وإذا أرادوا معنى أنك لست واحداً منهما قالوا: لستَ عَمْرا ولا بشرا، أو قالوا: أو بشرا، كما قال