كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

482

الحروف والأدوات

وقالوا: على كَمْ جِذع بيتُك مبني؟ فالقياسُ النصب وهو قول عامة الناس. فأما الذين جَرّوا فإنهم أرادوا معنى مِنْ. ولكنهم حذفوها هاهنا تخفيفاً على اللسان. وصارت على“ عوضاً منها.

>>

ومثل ذلك: الله لا أفعلُ. وإذا قلت لاها الله لا أفعلُ. لم يكن إلا الجر.

وذلك أنه يريد لا والله". ولكنه صير "ها" عوضا من اللفظ بالحرف الذي

يجر وعاقبه.

ومثل ذلك: الله لتفعَلنَّ؟ إذا استفهمت. أضمروا الحرف الذي يجر وحذفوا. تخفيفاً على اللسان. وصارت ألف الاستفهام بدلاً منه في

اللفظ معاقبا.

واعلم أنّ كم في الخبر بمنزلة اسم يتصرف في الكلام غير منوّن. يجرُّ ما بعده إذا أسقط التنوين وذلك الاسم نحو مائتي درهم. فانجرّ الدرهم لأن التنوين ذهب ودخل فيما قبله. والمعنى رُبَّ. وذلك قولك: كم غُلام لك قد ذهب.

فإن قال القائل: ما شأنها في الخبر صارت بمنزلة اسم غير منون؟ فالجواب فيه أن تقول: جعلوها في المسألة مثل عشرين وما أشبهها. وجعلت في الخبر بمنزلة ثلاثة إلى العشرة تجرُّ ما بعدها. كما جَرَّتْ هذه الحروف ما بعدها. فجاز ذا في حين اختلف الموضعان. كما جاز في الأسماء.

المتصرفة التي هي للعدد.

،،