الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤484
الحروف والأدوات
واحد. فمِنْ ثُمَّ قَبْحَ. ولكنهم قد يُضمرونه ويحذفونه فيما كثر في كلامهم. لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج. وقال الشاعر العنبري:
وجَدَّاءَ مَا يُرْجى بها ذو قرابةٍ
حيث أضمر "رُبَّ" قبل "جدّاء".
وقال امرؤ القيس:
ومِثلِكَ بِكراً قد طَرَقتُ وثَيِّباً
لعَطْفِ وما يَخْشَى السُّمَاةَ رَبِيبُها (5)
فَأَلْهَيْتُها عَن ذِي ثَمَائِمَ مُغْيَلِ (6)
أي رُبَّ مثلك. ومن العرب من ينصبه على الفعل.
وقال الشاعر:
ومِثْلَكِ رَهْبَى قد تركتُ رَدَيَّةً
تُقَلِّبُ عِينَيْها إذا مَرَّ طائرُ (7)
والتفسير الأول في كم أقوى. لأنه لا يُحملُ على الاضطرار والشاذ إذا كان له وجه جيد. وعندنا أنّه كقولك: ذَهَب أمس بما فيه.
وإذا فصلت بين كم و بين الاسم بشيء استغنى عليه السكوتُ أو لم يستغن. فاحمله على لغة الذين يجعلونها منزلة اسم مُنَوَّنٍ. لأنه قبيح أنْ تفصل بين الجار والمجرور. لأنّ المجرور داخل في الجار. فصارا كأنما كلمة واحدة. والاسم المنون يُفصل بينه وبين الذي يعمل فيه. تقول: هذا ضارب بك زيداً. ولا تقول: هذا ضارب بك زيد. وقال زهير:
تَؤُمُّ سنانا. وكَمْ دُونَه
وقال القطامي:
كَمْ نَالَنِي مِنهُمُ فَضْلاً عَلَى عَدَمٍ
من الأَرْضِ مُحْدَوْدِباً غارُها (8)
إذ لا أكاد من الإقتارِ أَحْتَمِلُ (9)