كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

الحروف والأدوات

485

وإن شاء رَفَعَ فجعل كُم المرار التي ناله فيها الفضلُ. فارتفع الفضلُ بنَالَني. فصار كقولك: كم قد أتاني زيد. فزيد فاعل وكَمْ مفعول فيها. وهي

المرار التي أتاه فيها. وليس زيد من المرار. وقد قال بعض العرب:

كَمْ عَمَّةٌ لك يا جريرُ وخالةٌ

فَدْعاء قد حَلَبَتْ على عشاري (10)

فجعل كم مراراً. كأنه قال: كم مرَّةً قد حلبت عشاري عليَّ عماتك.

وقال ذو الرمة. ففصل بين الجار والمجرور:

كأن أصوات - من إيغالهن بنا

وقال الآخر:

أواخر الميس – أصواتُ الفراريج (11)

وياسِرُ فِتيةٍ سَمْحٌ هَضُومُ (12)

فكم قد فاتني بَطَلٌ كَمِيٌّ

فيها رجل. كما قال الأعشى:

وقد يجوز في الشعر أن تَجرَّ وبينها وبين الاسم حاجز. فتقول: كم

إلا غلالة أو بدا

هةَ قارِحٍ نَهْدِ الْجُزارَهُ (13)

فإن قال قائل: أُضْمِرُ مِنْ" بعد فيها. قيل له: ليس في كل موضع

يُضْمَرُ الجار. ومع ذلك إنّ وقوعها بعد كم أكثر. وقد يجوز في الشعر

تجرّ وبينها وبين الاسم حاجز. على قول الشاعر.

كم بجودٍ مُقْرِفٌ نال العُلَى

كم فِيهِم مَلِكِ أَغَرَّ وسُوقِةٍ

وكريم يُخْلُه قد وضَعَة (14)

الجر والرفع والنصب في "مُقرف" على ما فسرناه. كما قال:

حكم بأزدية المكارم محتبي (15)