كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الحروف والأدوات

49

نظيره من غير المعتل معرفةً، فإذا كان لا ينصرف لم يصرف، يقول: هذا جواري قد جاء، ومررتُ بِجَوَارِيَ قبلُ. وقال الخليل: هذا خطأ لو كان من شأنهم أن يقولوا هذا في موضع الجر لكانوا خُلقاءَ أن يلزموه الرفع والجر، إذ صار عندهم بمنزلة غير المعتل في موضع الجر، ولكانوا خلقاء أن ينصبوها في النكرة إذا كانت في موضع الجر، فيقولوا: مررتُ بجوارى قبل، لأن ترك التنوين في ذا الاسم في المعرفة والنكرة على

حال واحدة.

ويقول يونس للمرأة تُسمَّى بقاض: مررتُ بقاضِيَ قبلُ، ومررتُ بأُعَيْمِيَ منك. فقال الخليل: لو قالوا هذا لكانوا خُلقاء أن يُلزموها الجر

والرفع، كما قالوا حين اضطروا في الشعر فأجروه على الأصل).

فلا شكّ في أنّ الخليل هو الذي يعرض لرأي يونس بالمناقشة والتخطئة. بمعنى أن كثيرا من مرويات الكتاب رواها الخليل لسيبويه، مناقشا، أو مؤيدا لما جاء فيها من رؤى.

وقريب من هذا ما جاء في 135/ 3: زعم يونس أنه سمع العرب

يقولون في بيت الأسود بن يعفر:

أحَقاً بني أبناءِ سَلْمَى بن جَنْدَلٍ

تهدُّدُكم إِيَّايَ وَسْطَ المَجالِس

بمنزلته، وموضعه كموضعه).

فزعم الخليل: أنَّ التهددها هنا بمنزلة الرحيل بعد غد، وأنَّ "أنَّ"

فليس من المعقول أن تفسير الخليل كان معلقا في الهواء ثم ألصقه سيبويه بهذا البيت. فالمعقول أنّ الخليل قد تطرّق أثناء محاضرته الى هذا البيت واستشهد به وفتره. فلما عزم سيبويه على إحياء علم الخليل" لم يجد مناصا