كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الحروف والأدوات

من أن يذكر رأي الخليل، ولما كان ذلك الرأي مرتبطا بالشاهد وبرأي يونس أيضا، فإنّه ذكرهما، بهدف ذكر رأي الخليل وقوله. وفي هذا الموضع بالذات، لا نظنّ أنّ الخليل هو الذي روى رأي يونس وذلك لأنّ قول سيبويه (فزعم يونس) ثم قوله بعد ذلك فزعم الخليل) يجعلنا نحتمل أن سيبويه قد سمع يونس يعقب على ذلك الشاهد، كما سمع الخليل يفعل الشيء ذاته،

على اختلاف فيما بينهما، فعرض للأوّل، وسيلة لعرض رأي الخليل. وثمة نصوص وفيرة تصرّحُ أنّ معظم تلك النقول، وخاصة عن شيوخ يونس والخليل، رواها الخليل لسيبويه، كالذي جاء في 324/ 3: (وزعم الخليل أنّ الألف واللام اللتين يعرفون بهما حرف واحد كقَدْ، وأنْ ليست واحدة منهما منفصلة من الأخرى كانفصال ألف الاستفهام في قوله: أأريدُ، ولكن الالف كألف أيم في أيم الله، وهي موصولة كما أن ألف أيم موصولة، حدثنا بذلك يونس عن أبي عمرو، وهو رأيه). فسيبويه ينقل عن الخليل، وفي آخر الكلام يقول: (حدثنا بذلك يونس عن أبي عمرو، وهو رأيه فماذا نفهم من هذا؟ لا يمكن اعتبار سيبويه هو قائل هذه الجملة، لأنّها موصولة بما قبلها من قول الخليل. فلا نجد مناصا من اعتبار الجملة الأخيرة من الخليل لا من سيبويه. ولا نستغرب أن يذكر الخليل شيئا عن يونس منقولا عن أبي عمرو، على الرغم من أن الخليل شافَهَ أبا عمرو، ولكن من المحتمل أنه لم يسمع من أبي عمرو الرأي ونقله اليه يونس أمّا إذا اعتبرنا الضمير "نا" من الفعل "حدثنا" إلى سيبويه فيفقد الكلام معناه. فأوّل الكلام (وزعم الخليل) وآخره (حدثنا بذلك يونس عن أبي عمرو، وهو رأيه فان اعتبرنا الضمير "نا" عائدا الى سيبويه، فيكون المعنى أن يونس حدّث سيبويه بذلك الحديث نقلا عن أبي

هذا

يعود