الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٢02
الحروف والأدوات
بلا
على أنّه نقل فيه أقوال العلماء الآخرين، يونس وغيره، ومن بينهم، شك، الخليل بن أحمد، فيكون جزءا من "علم الخليل" أيضا. ولكننا الى الأوّل أميل، فهذا ما ينسجم مع شخصيّة الخليل، وعلى كون ما ينقله سيبويه إنّما هو "علم الخليل". وليس من المستبعد أن يروي الخليل أقوال الآخرين، كما ذكرنا في النصوص السابقة.
وحيثما وجدنا سيبويه، يذكر رأيا أو تحليلا لجملة ثم ينص على أنّ ذلك قول أبي عمرو ويونس والخليل. اعتبرنا ذلك النَّص جزءا من "علم الخليل". وهناك موافقات كثيرة بين أولئك العلماء لأنّهم، كما هو معلوم، روّاد مدرسة البصرة النحوية.
ونلاحظ، في هذا السياق، أنّ سيبويه ينسب آراء معينة لعلماء يذكرهم، ثم يحدّد موقف الخليل من تلك الآراء، فيصبح ذلك الموقف جزءا من "علم الخليل"، سواء روى الخليل تلك الآراء ونسبها الى القائلين بها، وهو ما نرجّحه، أم كانت الرواية لسيبويه، ذكرها أمام الخليل وطلب رأيه فيها.
ومن ذلك ما جاء في 549/ 3:
(فليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان فتُحَقَّقا. ومن كلام العرب تخفيف الأولى وتحقيق الآخرة. وهو قول أبي عمرو. وذلك قولك: (فقد جا أشراطها) و (يازكريّا إنّا نبشّرك.
ومنهم من يحقق الأولى ويخفّف الآخرة، سمعنا ذلك من العرب، وهو قولك: فقد جاء اشراطها، ويا زكريَّاءُ انا. وقال: كلُّ غَرَّاءَ اذَا مَا بَرَزَتْ
تُرْهَبُ العينُ عليها والحسد