الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٣الحروف والأدوات
03
سمعنا من يوثق به من العرب ينشده هكذا. وكان الخليل يستحب
هذا القول فقلت له: لمه؟ فقال … الخ .. ).
فماذا نستخلص من هذا القول؟ أليس من الواضح أن سيبويه إنّما نقل محاضرة للخليل وناقشه فيها؟ أما ما رواه عن أبي عمرو فقد يكون إشباعا منه للموضوع، وقد يكون نقلا عن الخليل، ثم نقلا لرأي الخليل في ذلك، ثم محاورة بين سيبويه والخليل حول هذه القضيّة.
وإننا نميل الى أنّه رأي لأبي عمرو نقله الخليل وناقشه، خاصة إذا قرأنا بقيّة النّص وحلّلناه: فقال: إني رأيتهم حين أرادوا أن يُبدلوا إحدى الهمزتين اللتين تلتقيان في كلمة واحدة أبدلوا الآخرة، وذلك: جا وآدَمُ. ورأيت أبا عمرو أخذ بهنَّ في قوله عزّ وجلَّ: «يا وَيْلَتا أالِدُ وأنا عجوز»، وحقق الأولى. وكل عربي. وقياس من خفّف الأولى أن يقول: ياويلتا أألد). فهو يذكر قولا آخر لأبي عمرو، يناقض ذلك المنقول عنه أولا مما يشير الى أنّ الخليل قد ذكر رأيي أبي عمرو وبين عدم اقتناعه بأوّلهما وميله الى ثانيهما. وعلى الرغم من كل هذا رأينا أن نحذف الاشارة الى الرأي الأوّل لأبي عمر و إذ أنّ هناك احتمالا أن يكون من مرويات سيبويه، خاصة وأنه لا علاقة مباشرة له برأي الخليل. ولعلّ مما يشير إلى أنّ الخليل هو الذي روى الرأي الأوّل لأبي عمرو، قول سيبويه نفسه، بعد صفحتين من الكلام
السابق، وذلك في 551/ 3:
(قال ذو الرمة:
فياظَبْيةَ الوَعْساء بين جُلاحِلِ وبين النقا آنت أم أُثم سالم فهؤلاء أهل التحقيق. وأما أهل الحجاز فمنهم من يقول: آإنك