الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٤الحروف والأدوات
وآآنت، وهي التي يختار أبو عمرو، وذلك لأنهم يخفّفون الهمزة كما يخفّف بنو تميم في اجتماع الهمزتين فكرهوا التقاء الهمزة والذي هو بَيْن بين، فأدخلوا الألف كما أدخلته بنو تميم في التحقيق). ثم يأتي قوله بعد ذلك مواصلا الموضوع السابق (وسألته) وكأنّ السياق كله سياق محاضرة يلقيها شيخ وأسئلة يوجهها اليه تلميذه.
وفي معظم الأحيان لا يجد سيبويه ضرورة للاشارة الى الخلي فيما ينقل، لأنّه، مسبقا، كان قد قرّر أنّه ينقل "علم الخليل". ولكن حين يجد اختلافا بين الخليل وغيره، فيلجأ إمّا الى ذكر أقوال العلماء الآخرين، وغالبا ما يقوم بتفنيدها، وإما أن يكتفي بذكر رأي الخليل ونصه إليه في هذه الحالة ليدلّ على أن للآخرين آراء أخرى لم يجد حاجة لذكرها، وإليك هذا المثال من (344/ 4: (وأمّا طاحَ يَطِيحُ وتاه يَتِيهُ فزعم الخليل أنهما فَعِلَ يَفْعِلُ بمنزلة حَسِبَ يَحسِبُ. وهي من الواو، ويدلك على ذلك، طَوَّحْتُ وتَوَّهتُ، وهو أطوَحُ منه وأَتْوَهُ منه، فإنّما هي فَعِلَ يَفْعِلُ من الواو). فثمة من ادعى أنّها من الياء، ولكن سيبويه، وباعتباره ينقل علم الخليل، لم يحفل بذلك الرأي المخالف لما ارتاه الخليل.