الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٦الحروف والأدوات
الزمن، ثم ارتحل الى بغداد، وبقي فيها سنوات قليلة، ثم عاد الى الأهواز أو
شيراز وتوفّي فيها شابًا.
وهذا مثال آخر ورد في 4/ 167:
(وإنما ابتدأتُ في ذكر هذا لأبَيِّنَ لك المنصرف. فأما في حال الجرّ والرفع فإنهم يحذفون الياء والواو، لأنّ الياء والواو أثقل عليهم من الألف، فإذا كان قبل الياء كسرة وقبل الواو ضمة كان أثقل).
فاذا تناسينا لفظة (لأُبيّنَ لك) التي تدلّ على أنّ النّص من شيخ لتلميذه، وإذا اعتبرنا، كما يريد بعض الكتاب، أنّ النّص لسيبويه، نتساءل: مِن أين عرف سيبويه أنّ الياء والواو أثقل على العرب من الألف؟! وأنّ ذلك الثّقل قد قادهم الى المنصرف وغير المنصرف؟! وهو لم يخرج الى البادية ولم يشافه فصحاءهم مشافهة تؤهله لذلك التحليل والتعليل؟! إنّ هذا التحليل والتعليل لا يقدر عليه إلا من كانت تلك اللغة سليقة فيه، وتمتع بحذق خاص بحيث يتعرّف الى خواص ألفاظها.
وإضافة الى ذلك، فثمة نصوص لها علاقة بأبواب من العلم لم يكن لسيبويه دراية بها، كالقوافي التي هي مما تخصّص فيه الخليل، كهذا النّصّ الوارد في 404/ 4: (وقد ضمّ بعضُ العرب الأوّل ولم يجعلها كبيض، لأنه حين أدغم ذهب المد وصار كأنه بعد حرف متحرّك نحو صيد. ألا ترى أنها لو كانت في قافية مع عُمْي جاز. فهذا دليل على أنه ليس بمنزلة ل بيض). فهذا، أيضا، لا يجرؤ على قوله إلا من هو متمرس في علم العروض والقوافي، ولم نعرف السيبويه دورا في ذلك. وعلى الرغم من أنه لم يصرّح