الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٧الحروف والأدوات
أنّه للخليل إلا أنّ هذه الملاحظة إضافة إلى أنّه سيقول بعد سطور (وسألته) ستؤكد لنا أنّ النّصّ للخليل حتى إن لم يصرح به في هذا الموضع.
وثمة مسألة أخرى جديرة بالاعتبار، هي مسألة الشواهد الشعرية التي تربو على الألف وخمسمائة شاهد، حيث ان من المستحيل على سيبويه أن يكون قد سمعها من العرب ورواها عنهم، فهو لم يخرج الى البادية ولم يُشافه أحداً منهم، اللهم إلا بعض الطارئين على سوق المبرد في البصرة، في السنوات التي قضاها هناك.
فكثرة الشواهد الشعريّة وتنوّعها دالّة على أن راويتها شخص آخر غير سيبويه، شخص عايش العرب وخالطهم وجالسهم وشافههم وحفظ من أشعارهم الشيء الكثير
بقيت أمامنا مشكلة أخيرة يثيرها بعض من لم يتمعن في أسلوب الخليل وأسلوب سيبويه، فتخيّل أن وصف الحروف المثبت في الكتاب هو من اجتهاد سيبويه، لأنه يختلف عن وصف الخليل للحروف، ذلك الوصف الذي ثبته في أوّل كتابه العين. ولكن، هل هذه الملاحظة دقيقة حقا؟ وهل
اختلف الوصف الوارد في (الكتاب) عن الوصف الوارد في (العين)؟
إن مقارنة متأنّيَةً لِما جاء في الكتابين تُثبت أن معظم ما جاء فيهما
متطابق تماما، مع اختلافات يسيرة نظنّها بسبب طبيعة الموضوع نفسه. فغاية الخليل من كتاب (العين) أن يصف الحروف الرئيسة التي عددها ثمانية وعشرون حرفا ليبني عليها ترتيب كتاب العين أصواتيا بحسب مخارجها. أما غاية (الكتاب) فمعالجة الحروف معالجة نحوية