الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
الحروف والأدوات
هذا الكلام للكاتب نفسه الذي يزعم زيف الرسالة التي يحققها باسم الحروف معزوة للخليل بن أحمد فاذا كان كل هؤلاء الذين يُطلق عليهم المحقق صفة (الأئمة) قد اعترفوا بصحة نسبة الكتاب الى الخليل، وزينوا كتبهم بنقول منه، بل انّ منهم من روى له أكثر من رواية، ترى فمن أين جاء الزيف للكتاب؟ وكيف جرؤ رمضان عبد التواب على ادعاء أنّ الكتاب منحول على الخليل؟!
يجيبك هو على ذلك فيقول: فمن هو الذي زيف الكتاب؟ وما عمر هذا التزييف؟ إننا لا نعرف أي رمضان عبد التواب لا يعرف" ذلك بالطبع! وعلى أية حال فمخطوطة أيا صوفيا مكتوبة في القرن الثامن الهجري، هذا الى أن كلا من الفيروز بادي في بصائر ذوي التمييز" ومرتضى الزبيدي أخذاً (؟) عنه في "تاج العروس" قد نقلا من كتاب "الحروف" ولم يشكا في نسبته الى الخليل بن أحمد، وكذلك الامام السيوطي في كتابه "المزهر" والامام الرازي في كتابه "الحروف"، كما سبق أن ذكرنا ذلك.
غير انّ ما يثير العجب حقا عجب رمضان عبد التواب، فالكلام ما زال له" هو معاني الحروف نفسها، تلك الحروف التي تُطلق على حروف الهجاء كذلك، ففي قليل من الحالات يمكن إيجاد علاقة بين معنى الحرف وأصله، مثل الباء والنون، ومع حرف الكاف يمكن ربط معناه: المصلح للأمور، بالأصل كافٍ، وما عدا ذلك من المعاني فهو خيال محض) (25).
وهذا الذي يصفه بأنه (خيال محض) هو المعاني الحقيقية للألفاظ، ونجدها في المعجمات الموثّقة كافّة، سواء نقلا عن الخليل، أم عن غيره من العلماء والرواة.