كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

84

الحروف والأدوات

وعلى هذا المثال قال بعض العرب إذا رَّحْموا: يا طَلْحُ ويَا عَنْتَرُ. وقد يكون قولهم يدعون عنتر" بمنزلة مَيَّ لأنّ ناساً من العرب يسمونه عنتراً في كل موضع ويكون أن تجعله بمنزلة مى بعد ما حذفت منه.

وقد يكون مي أيضاً كذلك، يجعلها بمنزلة ما ليس فيه ها بعد ما

تحذف الهاء.

وأما قول العرب: يا فُلُ أقبل، فإنهم لم يجعلوه اسماً حذفوا منه شيئاً يثبت فيه في غير النداء، ولكنهم بنوا الاسم على حرفين، وجعلوه بمنزلة دم. والدليل على ذلك أنه ليس أحد يقول يافُل فإن عَنَوا امرأةً قالوا: يافلة. وهذا الاسم اخْتَصّ به النداء، وإنما بني على حرفين لأن النداء موضع تخفيف، ولم يجز في غير النداء لأنه جعل اسماً لا يكون إلا كناية لمنادى، نحو يا هناه، ومعناه يا رَجُلُ. وأما فُلانٌ فإنما هو كناية عن اسم سمي به المحدّث عنه، خاص غالب. وقد اضطر الشاعرُ فبَناه على حرفين في هذا المعنى. قال أبو النجم:

فِي جَةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عن فُلِ (9)

واعلم أنّ من الأسماء ما إذا حذفت منه الهاء وجعلته بمنزلة ما لم تكن فيه الهاء لزمك أن تُبدل حرفاً مكان الحرف الذي يلي الهاء. فإن لم تجعله بمنزلة اسم ليس فيه الهاء لم يتغير عن حاله التي كان عليها قبل

الحذف.

وذلك قولك في عُرْقُوَةٍ وقَمَحْدُوَةٍ إن جعلت الاسم بمنزلة اسم لم تكن فيه الهاء على حال قلت: يا عَرْقِى ويا قَمَحْدِي، مِنْ قِبَل أنه ليس في الكلام اسم آخره كذا. وكذلك إن رخَّمْتَ رَعُوم" وجعلته بهذه المنزلة،