الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٨٥الحروف والأدوات
85
قلت يا رَعِي. وإن رخَّمْتَ رجلا يسمى قَطَوَانَ فجعلته بهذه المنزلة قلت: يا قطا أقبل. فإن رحمت رجلاً اسمه طفاوة قلت: يا طُفاءُ أقبِلْ مِن قِبَل أنه ليس في الكلام اسم هكذا آخره يكون حرف الإعراب.
واعلم أن ما يُجعل بمنزلة اسم ليست فيه هاء أقل في كلام العرب. وترك الحرف على ما كان عليه قبل أن تُحذف الهاء أكثر، مِن قِبَل أنّ حرف الإعراب في سائر الكلام غيره. وهو على ذلك عربي. وقد حملهم ذلك على أن رَّخموه حيثُ جعلوه بمنزلة ما لا هاء فيه.
وتقول في حَيْوَةَ: يا حَيْوَ أقبل، فإن رفعت الواو تركتها على حالها لأنه حرف أُجْرِيَ على الأصل وجُعل بمنزلة غَزْو، ولم يكن التغييرُ لازماً
وفيه الهاء.
واعلم أنه لا يجوز أن تحذف الهاء وتجعل البقية بمنزلة اسم ليست فيه الهاء إذا لم يكن اسماً خاصاً غالباً، مِنْ قِبَل أنهم لو فعلوا ذلك التبس المؤنتُ بالمذكر. وذلك أنه لا يجوز أن تقول للمرأة: يا خبيثُ أقبلي. وإنما جاز في الغالب لأنك لا تذكر مؤنَّثاً ولا تؤنّث مذكرا.
ويقلّ الحذفُ في الأسماء التي ليس في أواخرها هاء. وبعضهم
يحذِفُ في الشعر. ومنه قول مُهَلْهل بن ربيعة:
ياحارِ لا تَجْهَلْ على أشياخنا
إنا ذَوُو السَّوْراتِ والأحلام (10)
وقال امرؤ القيس:
أحارِ تَرى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضهُ كَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَيٍّ مُكلل (11)