الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٨٧الحروف والأدوات
87
وقال رجل من بني مازن:
عليَّ دماءُ البُدنِ إِن لم تُفارِقِي أبا حَرِدَبِ ليلا وأصحاب حَرْدَبِ (17) وقال، وهو مصنوع على طَرَفةَ، وأصله لبعض العباديِّينَ:
أسعد بن مالٍ ألم تعلموا وذو الرأى مَهْمَا يَقُلْ يَصْدُق (18) واعلم أن كل اسم على ثلاثة أحرف لا يُحذف منه شيء إذا لم تكن آخره الهاء. وذلك أنهم خفّفوا هذه الأسماء التي ليست أواخرها الهاء ليجعلوا ما كان على خمسة على أربعة، وما كان على أربعة على ثلاثة. فإنما أرادوا أن يقربوا الاسم من الثلاثة أو يصيّروه إليها، وكان غاية التخفيف لأنه أخفُ شيء عندهم في كلامهم ما لم ينتقص، فكرهوا أن يحذفوه إذ صار قصاراهم أن ينتهوا إليه.
عندهم،
واعلم أنه ليس من اسم لا تكون في آخره هاء يُحذف منه شيءٌ إذا لم يكن اسماً غالباً نحو زيد وعمرو، مِن قِبَل أنّ المعارف الغالبة أكثر في الكلام وهم لها أكثر استعمالاً، وهم لكثرة استعمالهم إياها قد حذفوا منها في غير
النداء، نحو قولك: هذا زيدُ بنُ عَمرو، ولم يقولوا: هذا زيد ابن أخيك. ولو حذفت من الأسماء غير الغالبة لقلت في مُسلمينَ: يا مُسلِمُ أقبلوا، وفي راكب ياراكِ أقبل. إلا أنهم قد قالوا: ياصاح، وهم يريدون يا صاحب، وذلك لكثرة استعمالهم هذا الحرف، فحذفوا كما قالوا: لم أُبَلْ، ولم يَكُ ولا أدر. وقد يحذفون من آخر بعض الكلمات حرفين وذلك لأنهما زيادة واحدة بمنزلة حرف واحد زائد، وذلك قولك في عُثْمانَ: يا عُثْمَ أقبل، وفي مروان يامَرْوا أقبل، وفي أسماء: يا أسم أقبلي.