الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٨٩الحروف والأدوات
89
ويُحمل على هذا الباب قولك في مَنْصُورٍ: يَا مَنْصُ أَقبَلْ، وفِي عَمَّارٍ:
يا عَمَّ أقبل. وذلك لأنك حذفت الآخر كما حذفت الزائد. وإذا طرح حت الزائدتان من الاسم، رجعت حرفاً واحدا، كما في قولك في رجل اسمه قاضُون يا قاضي أقبل، وفي رجل اسمه ناجِي: يا ناجي أقبل، أظهرت الياء لحذف الواو والنون، وفي رجل اسمه مُصطَفَوْنَ: يا مُصْطَفى أقبل.
وإنما رددت هذه الحروف لأنك لم تَبْنِ الواحد على حذفها كما بُنيت "دَم" على حذف الياء، ولكنك حذفتهنّ لأنه لا يسكن حرفان معاً، فلما ذهب في الترخيم ما حذفتهن لمكانه رجعتهن. فحذف الواو والنون ههنا كحذفها في مُسْلِمينَ، لأن حذفها لم يكن إلا لأنه لا يسكن حرفان معاً، وكذلك الياء والألف في قاضي ومُصْطَفى تثبتان كما ثبتت الميم في
مسلمين.
محلين.
ومثل ذلك: «غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ». فإذا لم تذكر الصيد قلت
وإنّما كانت هذه الأحرف الثلاثة الزوائد: الياء والواو والألف، وما بعدها، بمنزلة زيادة واحدة لسكونها وضعفها، فجعلت وما بعدها بمنزلة حرف واحد، إذ كانت ميتةً خفيّةً.
واعلم أن الحرف الذي يليه المحذوف يُحرّك لأنه لا يلتقي ساكنان، وهو قولك في رجل اسمه راد: يا رادِ أقبل. وإنما كانت الكسرة أولى الحركات به لأنه لو لم يُدعم كان مكسورا، فلما احتجت إلى تحريكه كان