الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٩٠الحروف والأدوات
أولى الأشياء به ما كان لازماً له لو لم يُدعم. وأما مَفَرّ فإذا حذفت منه وهو اسم رجل، لم تحرّك الراء لأن ما قبلها متحرك. وإن حذفت من اسم محمار أو مُضارٌ، قلت: يا مُحْمار ويا، مُضار، تجيء بالحركة التي هي له في الأصل، كأنك حذفت من مُخمارِرٍ، حيث لم يجز لك أن تُسكن الراء الأولى. ألا ترى أنك إذا احتجت إلى تحريكها - والراء الآخرة ثابتة لم تحرّك إلا على الأصل، وذلك قولك لم يَحْمَارِرْ، فقد احتجت إلى تحريكها في الترخيم كما احتجت إليه هنا حين جزمت الراء الآخرة.
وإن سميته بمضار وأنت تريد المفعول قلت: يا مُضارَ أقبل،
كأنك حذفت من مُضارَرٍ.
وأما مُحْمَرٌ إذا كان اسم الرجل فإنك إذا رحمته تركت الراء الأولى مجزومة، لأنّ ما قبلها متحرك فلا تحتاج إلى حركتها. ومن زعم أن الراء الأولى زائدة كزيادة الواو والياء والألف، فهو لا ينبغي له أن يحذفها مع الراء الآخرة، مِنْ قِبَل أن هذا الحرف ليس من حروف الزيادة، وإنما يُزاد
ود
في التضعيف، فأشبة عندهم المضاعف الذي لا زيادة فيه نحو مُرْتَدَ، وممتَد، حين جرى مجرى المضاعف الذي ليس فيه زيادة.
ولو جعلت هذا الحرف بمنزلة الياء والألف والواو لثبت في التحقير والجمع الذي يكون ثالثه ألفاً. ألا ترى أنه صار بمنزلة اسم على
خمسة أحرف ليس فيه زيادة.
وأما رجلٌ اسمه "إسحارٌ" فإنك إذا حذفت الراء الآخرة لم يكن لك
بد من أن تحرك الراء الساكنة لأنه لا يلتقي حرفان ساكنان. وحركته الفتحة، لأنه يلي الحرف الذي منه الفتحة، وهو الألف.