كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٩١

الحروف والأدوات

91

ألا ترى أن المضاعف إذا أُدغم في موضع الجزم حُرِّك آخر الحرفين لأنه لا يلتقي ساكنان، وجعل حركته كحركة أقرب المتحركات منه. وذلك قولك: لم يَرُدُّ ولم يَرتَدَّ ولم يَفِرٌ ولم يَعَضُّ. فتكون حركته مفتوحة، فتقول: لم يُضار. وكذلك تقول: يا أسحار أقبل، فعلتَ بهذه الراء ما كنت فاعلاً بالراء الآخرة لو ثبت الراءان ولم تكن الآخرة حرف الإعراب، فجرى عليها ما كان جارياً على تلك كما جرى على ميم "مد" ما كان بعد الدال الساكنة، وامدد هو الأصل. وإن شئت فتحت اللام إذا أسكنتَ انطَلْقَ، ولم يَلْدَ (أي

لم يَلِدْ) إذا جزموا لامَ الفعل. وسمعتُ العرب يقولون، وهو قول رجل من

أزد السراة: ألا رُبَّ مَوْلُودٍ وليس له أبٌ وذي وَلَدٍ لم يَلْدَهُ أَبْوانِ (22) جعلوا حركته كحركة أقرب المتحركات منه. فهذا كأيْنَ وكَيْفَ. وإنما منع أسحارا أن يكون بمنزلة مُحمارٍ أن أصل محمارٍ مُخمارِرٌ، يدلك على ذلك فعله إذا قلت لم يَحْمَارِرُ. وأما إسحارٌ فإنما هو اسم وقع مُدَّغَماً آخره، وليسس لرائه الأولى في كلامهم نصيب في الحركة، ولا تقع إلا ساكنة، كما أن الميم الأولى من الحَمَّر، والراء الأولى من شَرَاب لا يقعان إلا ساكنين، ليستا عندهم إلا على الإسكان في الكلام وفي الأصل.

واعلم أنّهم يقيسون على حذف الهاء حذف الثاني من الأسماء المركبة من شيئين وذلك مثل حَضْرَمَوْتَ، ومَعْدِى كَرِبَ، وبُخْتَ نَصَّرَ، ومارَسَرْجِ، ومثل رجل اسمه خمسة عشر، ومثلُ عَمْرَوَيْهِ. فَتُحذف الكلمة التي ضُمّت إلى الصدر رأساً. وأُراه بمنزلة الهاء. ألا ترى أنّي إذا