كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

الحروف والأدوات

حقرته لم أُغير الحرف الذي يليه كما لم أُغير الذي يلي الهاء في التحقير عن حاله التي كان عليها قبل أن يُحقَّر، وذلك قولك في تَمْرَةٍ تُميْرَةٌ، فحالُ الراء واحدة. وكذلك التحقير في حَضْرَمَوْتَ تقول حُضَيْرَمَوْتُ. وأُراني إذا أضفت إلى الصدر وحذفتُ الآخر فأقول في مَعْدِى كَرِبَ: مَعْدِيٌّ. وأقول في الإضافة إلى أربعةَ عشرَ أَرْبَعَيٌّ. فحذف الاسم الآخر بمنزلة حذف الهاء. فهذا الموضع يُحذف فيه ما يثبت في الإضافة، فهو أجدر أن يحذف إذا أردت أن ترخم.

وهذا يدل على أن الهاء تُضَمُّ إلى الأسماء كما يُضَمُّ الاسم الآخر إلى الأول. ألا ترى أنها لا تُلْحِقُ بنات الثلاثة بالأربعة، ولا الأربعة بالخمسة. كما أن هذه الأسماء الآخرة لم تُضَمَّ إلى الصدر لتلحق الصدر ببنات الأربعة، ولا لتلحقه ببنات الخمسة، وذلك لأنها ليست زائدات في الصدور ولا هي منها، ولكنها موصولة بها. ولا يُغَيَّر لها بناء كما لا يغير لياء الإضافة أو ألف التأنيث أو لغيرهما من الزيادات.

كما أن الأسماء الآخرة لم تغير بناء الأولى عن حالها قبل أن تُضَمّ إليها، لم تغير خمسة في خمسة عشر عن حالها. فالهاء وهذه الأسماء الآخرة مضمومة إلى الصدور كما يُضم المضاف إليه إلى المضاف لأنهما كانا بائنين وُصِلَ أحدهما بالآخر. فالآخِرُ بمنزلة المضاف إليه في أنه ليس من الأول ولا فيه، وهما من الإعراب كاسم واحد لم يكن آخره بائناً من أوله.

وإذا رحمت رجلا اسمه خمسة عشر قلت: يا خمسة أقبل، وفي الوقف تبين الهاء - أي لا تجعلها تاءً - لأنها تلك الهاء التي كانت في