الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٩٣الحروف والأدوات
93
خمسة قبل أن تُضم إليها عشر. كما أنك لو سميت رجلا "مسلمين" قلت فى الوقف: يا مُسْلِمَه، لأن الهاء لو أبدلت منها تاءً لتلحق الثلاثة بالأربعة لم تحرّك الميم. وأما اثنا عشر فإذا رخمته حذفت عشر مع الألف، لأن عشر بمنزلة نون مُسْلِمينَ، والألف بمنزلة الواو، وأمره في الإضافة والتحقير كأمر مُسْلِمينَ. أي تُلقى عشر مع الألف كما تلقى النون مع الواو.
واعلم أن الحروف لا تُحذف في الحكاية، لأنّ الحكاية لا تُرَخَّمُ، لأنك لا تريد أن ترخّم غير منادى، وليس مما يغيره النداء، وذلك نحو "تأبَّطَ شَرًا" و "بَرَقَ نَحْرُه" وما أشبه ذلك. ولو رَخَّمْتَ هذا لرحمت رجلاً يسمى
بقول عنترة:
يادارَ عَبْلَةَ بِالْجُواءِ تَكَلَّمي (23)
واعلم أن الشعراء يحذفون الحروف في غير النداء اضطرارا،
قال الراجز:
وقد وسَطْتُ مالكا وحَنْظلا (24)
(حيث رحم حنظلة في غير النداء).
وقال ابن أحمر:
أبو حَنَش يوْرِّقُنا وطَلْقٌ (فرخم أُثالة في غير النداء).
وعَمّارٌ وآونةً أُثالا (25)