الدر المنتخب في الفقه والأدب لسعيد بن خلف الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧ولو علموا حالي وهمي
لأطلقوا يدي ولساني كي أقول القوافيا رأيت بني دهري عقوقين للفتى صداقتهم تلفى كسم الأفاعيا فلا خير في خل يخون خليله ويلقاه من بعد المودة جافيا ولا خير في خل يداجي خليله ويلقاه من بعد التواصل قاليا إذا لم يكن طبع الوداد سجيّة فلا خير في ود يكون مداريا خبرت بني دهري فلما أجد بهم سوى حاسد أو شامت أو مداجيا كذا منكري المعروف مثل نسائهم فيا ربي جنبني صنوف الدواهيا تذكرت أيام الطفولة والصبا وصحباً وهاتيك البقاع الروابيا تقضت سنون العمر وإبيض مفرقي ولما أزل في الغي والبطل لاهيا وتمضي بي الأيام نحو منيّتي حثيثاً فيا الله أحسن مآليا وحقق رجائي يا إلهي وبغيتي فما خاب عبد قد دعاك مناجيا
ورحماك يا الله إن ضمني الثرى وحيداً بقعر الأرض قد صرت ثاويا وودعت أوطاني وأهلي وخلتي وأصبحت مرهوناً لما كنت ساعيا ولحمي لدود الأرض قد أضحى مأكلاً وصارت عظامي ناخرات بواليا ولبيت داعي الحق الله مسرعاً إذا الناس يوم البعث لبوا المناديا ترى الناس يوم الحشر صنفين لا سوى فمنهم عليه البشر والبعض باكيا وهيهات أن يجدي بكاء وحسرة لعبد أضاع العمر لله عاصيا وما المرء فوق الأرض إلا مسافر معزى بها حيناً وحيناً معزيا فهذا عزاء النفس قد جاء وافيا فرحماك يا الله أحسن عزائيا
367