الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش
الجزء ١ · صفحة ١٣وكان بنو برزال ينتمون إلى بني يفرن الذين هم بطن من بطون زناتة وكانوا يقطنون بالمغرب الأوسط بأرض الزاب الأسفل والمسيلة ؛ وكانت الدولة الأموية تستعين بقبيلة زناتة ضد خصومها الشيعة ، وكان خصوم الشيعة في نفس الوقت جعفر ويحيى ابنا علي بن حمدون الأندلسي صاحب مسيلة وما جاورها ؛ فلما اضطرمت الحرب بين زيري زعيم صنهاجة وأولياء العبيديين الشيعة من جهة وبين زناتة وحلفائهم من جهة أخرى وهزمت صنهاجة وقتل كبيرهم زيري بن مناد سنة 360هـ هاجر جعفر ويحيى في الأهل والأصحاب والمال إلى الأندلس خوفاً من انتقام صنهاجة ، وهناك قاما بخدمة الحكم المستنصر وكان لهما حفظ دولته .
ولما استطالت صنهاجة على المغرب الأوسط ، شعر بنو برزال باشتداد وطأتها عليهم فكتبوا إلى جعفر بن علي المذكور على أن يسعى في عبورهم للأندلس ، وان يقيموا في كنف الخليفة الحكم .فعمل جعفر على تحقيق رغبتهم ، ووصفهم لدى الخليفة بالشجاعة والانقياد للطاعة ، فأذن لهم بالجواز والعبور إلى دولته ، فانتظموا في سلك الجيش واستمروا كذلك إلى أن تولى كبيرهم الحاجب أبو عبد الله ابن عبد الله بن برزال حكم مدينة قرمونة واستقر بها أهله وصحبه إلى أن وقعت الفتنة وانتثر عقد الأندلس ، فاحتفظ كل حاكم بالمدينة التي يحكمها وضبط شؤونها ، وهنالك دعا أبو عبد الله هذا وأعلن نفسه ملكاً على قرمونة ،وذلك في سنة 400هـ أو 404هـ واستبد بحكمها وإدارة أحوالها وترتيب جندها ، وتقول الروايات انه سار في حكمه سيرة حسنة ، وعامل الرعية بالرفق والعدل ، فمالت إليه النفوس وعمرت قرمونة وسادها الأمن ، وبايعته مدن أحرى ، وغدت قرمونة بذلك إمارة خطيرة لها أهميتها في تلك المنطقة ، وكانت قرطبة ، ثاني الإمارات البربرية .