الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش
الجزء ١ · صفحة ١٤توفى أبو عبد الله البرزالي سنة 434هـ وخليفة ولده الأكبر إسحاق بن محمد وهو في سن الكهولة ويصفه المؤرخون بأنه كان رئيساً حازماً وافر الكفاية والبأس والفروسية ولكن دون أبيه في القسوة والفظاظة وكان كلاهما موصوفين بالعفة والنزاهة والبعد عن آفات الملوك الشائنة.
ثم خلف أخوه عزيز الملقب بالمستظهر ، وسلك سلوكاً حميداً وبايعت له البلاد التي كانت تحت أبيه ، وساد الأمن والرخاء في أيامه ؛ ولكن الأمر لم يدم طويلاً فقد بدأ المعتضد بن عباد صاحب إشبيلية في مضايقته وأرهاقه بغزو أراضيه وأنتساف زروعه ، واستمرت المعارك بينهما أعواماً ، وهلك عدد كبير من البربر واضطربت الأحوال في مملكة قرمونة ، وعندئذ بعث العزيز إلى صاحب طليطلة يعرض عليه أن يسلم له قرمونة ، وذلك نكاية في ابن عباد صاحب إشبيلية على أن يعوضه بدلاً منها قسماً من أراضيه الجنوبية ، فقبل المأمون هذا العرض ، وانتقل العزيز بأهله وأمواله إلى حصن المدور شمالي استجة من أرضه وعاش هناك حتى أدركته المنية .وبعد مناورات وفتن بين أمراء الطوائف ، انتهت دولة بني برزال الإباضية باستيلاء ابن عباد على قرمونة سنة 459هجرية ، بعد أن دامت 54عاماً (2).
ويلاحظ هنا أن ابن حزم الأندلسي يؤكد على أن بني برزال إباضيون (3) أما ابن خلدون فيقول عن بني برزال الموجودين بالمغرب الأوسط انهم نكارية(4). ومهما يكن من أمر فإن النكارية طائفة منشقة عن الإباضية سنة 171هـ عند مبايعة الإمام عبد الوهاب ؛ واشترط أبي قدامة بن فندين شرطاً في البيعة وهو ألا يقضي الإمام في شيء من أمور المسلمين دون مشورة جماعة مخصوصة من الناس وتفصيل المسألة في غير هذا الموضع (5).
----------------------------------------
(1) دول الطوائف ص498.
(2) دول الطوائف ص497ـ148ـ149.
(3) جمهرة الانساب 498.
(4) تاريخ ابن خلدون ج4 ص91.
(5) الإباضية بين الفرق الإسلامية ص258.
أمارة بنو دمر الإباضية