إسهامات العزابة في الحركة العلمية ببلاد المغرب من خلال التأليف - أبو العباس الفرسطائي (ت 504 هـ) نموذجا - مصباح عيسى
الجزء ١ · صفحة ٣فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [سورة يونس: 61]، كما يطلق اللفظ على من لا زوجة
له (1)
اصطلاحا: لفظة العزَّابة مشتقة من عزب عن الشيء؛ بمعنى تركه وانصرف عنه، وباللغة الأمازيغية يقال: عَزَّابَنُ"، مفرده: "أَعَزَّاب (2).
وقد عرَّف أبو العباس الأرجيني (3) العزَّابة بقوله: «العزابة واحدهم عزابي، هذه اللفظة استعملتها لقبا لكل
جميع
سمي
من لازم الطريق وطلب العلم وسير أهل الخير، وحافظ عليها وعمل بها، فإن أحسن هذه الصفات عزابيا ( … ) واعلم أن لهذا الصنف سيما انفردوا بها، وأحوالا عرفوا بها، لا يتفضَّل عليهم فيها سواهم، وذلك في تسميتهم وخطابهم، ومؤاكلتهم، ولباسهم، وأوقات نومهم وقيامهم، وأورادهم وصيامهم، وعبادتهم، وعندهم في ذلك قوانين يعتادونها وحدود لا يتعدونها، وهذا الاسم مشتق من العزوب عن الشيء وهو البعد عنه، فاستعير لمن بعد من الأمور الدنيوية الشاغلة عن الآخرة ( … ) وأوَّل ما استُعمل هذا اللقبُ في أيَّام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر رضي الله عنه، لما أسَّس الحلقة ورتب قوانينها (4) (5).
يلاحظ من خلال كلام الأرجيني أنَّ الأساس في إطلاق لقب العزَّابة: المحافظة على السير والعمل بها؛ أي الأخلاق الإسلامية الفاضلة المقتبسة من كتاب الله وسنة النبي عليه السلام.
وينتخب العزَّابة من أهل الورع، والصلاح والتفقه في الدين والأمانة والصدق، ويتولون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقومون بجميع الوظائف الدينية والدنيوية أحيانا؛ بغية حفظ المجتمع مما عسى أن يدخله من بدع لا تتماشى والدين الحنيف (6).
(1) ينظر: ابن فارس، أبو الحسين أحمد: معجم مقاييس اللغة، تح: عبد السلام هارون، دط، دار الفكر، دم، 1399 هـ-1979 م، مادة (عزب)، ص (310/ 4)؛ ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم لسان العرب، ط 1، دار صادر، بيروت لبنان دت، مادة (عزب)، ص
(595/ 1)
6
(2) مجموعة من الباحثين: معجم مصطلحات الإباضيَّة، ط 2، وزارة الأوقاف والشؤون الدّينية، سلطنة عمان، 1433 هـ - 2012 م، مادة (عزب)،
(651/ 2)
(3) هو أبو العباس أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الأرجيني، أحد أشهر علماء درجين ببلاد الجريد، جنوب تونس، في القرن السابع، مؤرخ، وفقيه، وأديب، توفي سنة (670 هـ/1271 م)، ومن آثاره: "طبقات المشايخ بالمغرب"، وله قصائد كثيرة وشعر فائق، وله أجوبة بالشعر، وألغاز في الفرائض. تنظر ترجمته في: 19. مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، ط 2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1421 هـ - 2000 م، ترجمة رقم: 81، ص (45/ 2).
(4) الأرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد طبقات المشايخ بالمغرب، تح إبراهيم طلاي دط، مطبعة البعث، قسنطينة الجزائر، د. ت، ص (3/ 1 - 4). (5) ينظر تفصيل مبادئ نظام حلقة العزابة وأدوارهم الاجتماعية في البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم الجواهر المنتقاة، صححه وقدم له وعلق عليه: أحمد
بن سعود السيابي، ط 1، دار الحكمة لندن، د. ت.
ص
:
235 - 226
(6) الجعبيري، فرحات بن علي: نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، دط، المطبعة العصرية، تونس، 1975 م، ص 64.
3