براءة الإباضية فهمي هويدي

براءة الإباضية لهويدي

الجزء ١ · صفحة ٤

وحتى لا نظلم الشيخ ابن باز ، فإن الإنصاف يقتضينا أن نقر بأن الرجل لم يبتدع ما قاله ولم يختلقه ، وإنما كان حكمه مستندا إلى ما ذكرته كتب السلف حسبما ذكرنا(!!) توا. وفي مقدمة تلك الكتب ( مقالات الإسلاميين ) للأشعري ، و ( الفرق بين الفرق ) للبغدادي ، و ( الفصل في الملل والنحل ) لابن حزم ، و ( الملل والنحل ) للشهرستاني. وكتاب الأشعري صدر في الربع الأول من القرن الرابع الهجري ، أي أن عمره يتجاوز ألف عام ، وفيه عديد من الإشارات إلى ضلال الإباضية ، وانتسابهم إلى الخوارج واتهامهم لمخالفيهم بالكفر دون الشرك. وعنه نقل أكثر لاحقيه ممن كتبوا عن الإباضية ، ولم يتح لهم أن يطلعوا على مؤلفات أصحاب المذاهب ، ليتحققوا من مدى صحة تلك " المقالات ".

ومنذ اثني عشر عاما –في سنة 1976- صدر في مصر كتاب لأحد فقهاء الإباضية ، وهو الشيخ علي يحيى معمر – عنوانه ( الإباضية بين الفرق الإسلامية ) – وفيه جمع كل مقولات السلف والخلف ، وكافة الاتهامات التي وجهت إلى المذهب ودعاته ، وفندها جميعا وهو يتولى الرد عليها. وقد هدم مقولات الأشعري مثبتا أن فرق الإباضية التي أشار إليها وأسماء الفقهاء الذين ذكرهم ، لا وجود لهم على الإطلاق ، لا في تاريخ الإباضية أو في مصنفاتهم – وانتهى إلى أن الأشعري " لا يعرف عن الإباضية شيئا ، وإن أكثر ما كتبه لا علاقة لهم به ، ولا علاقة له بهم ".

وذهب المؤلف إلى أن الإباضية ليسوا من الخوارج ، غلاتهم أو معتدليهم ، وكونهم رفضوا أن يظل الحكم حكرا على قريش ، واعتبروا التحكيم بين على ومعاوية خطأ ما كان له أن يقع ، فإن ذلك لا يصنفهم ضمن الخوارج. فالإباضية –بنص عبارته- لا يريدون أن ينتسبوا إلى الخوارج ، ولا يحسبون أنفسهم كذلك ، ولا يعتزون بالخارجية ، لسبب بسيط هو: أنهم لا يحكمون على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين ، ولا ينفذون فيهم تلك الأحكام )-( ص417).

٤ / ١٠